أحمد بن سهل البلخي
343
مصالح الأبدان والأنفس
وما فضل عن الهضم من الطعام والشراب ، ولم يحتج إليه البدن اجتذب الكليتان منه الجزء الرّطب المائيّ ، إذ هما كالمصفاتين لذلك ، فتدفعانه إلى المثانة التي هي وعاء البول ، فتجتمع فيه « 1 » تلك الفضلة حتى تمتلي « 2 » منها « 3 » ، ثمّ تدفعه وتخرجه بالإحليل . وانحدر إلى الأمعاء الجزء اليابس منه « 4 » ، الذي هو تفل الغذاء ، فخرج بآخر الأمعاء من أسفل البدن ، فتكون تربية البدن بهذه الجهة . وتنضح / الطبيعة جزءا من صفو الغذاء ، فترسله إلى آلات التناسل من الأنثيين وأوعية المنيّ ، فيصير منيّا ، ويخرج من الإحليل ، فيصير كالزرع في رحم الأنثى التي جعلت آلة لقبول المنيّ وتكوين الجنين وحمله وتربيته ، إذ كان من طبع الإنسان وسائر أصناف الحيوان ألا يبقى جنس منها إلا بالتّوالد والتناسل ، فإن انقطعت أسبابها ، ولم يكن للأشخاص سبيل إلى البقاء بطلت العمارة بانقطاع النسل . والحاجة إليه ضروريّة في بقاء النسل ، كما كانت الحاجة إلى الغذاء ضرورية في بقاء الشخص . وجعلت رئاسة البدن من بين هذه الأعضاء الثلاثة « 5 » ، منها الدماغ الذي هو معدن الحسّ ، والقلب الذي هو معدن الحياة ، والكبد الذي هو معدن الغذاء . فالأعضاء كلّها تحت رئاسة هذه الأعضاء الثلاثة . 1 / 2 / 6 : وركّب اللّه - سبحانه - مع ذلك في الإنسان لتكميل هذه الأفعال / أربع قوى طبيعية : إحداها الجاذبة ، وهي التي تجذب الغذاء . والثانية الممسكة ، وهي التي تمسكه . والثالثة المغيّرة ، وهي التي تغيّره وتنضجه .
--> ( 1 ) أي : في الوعاء . ( 2 ) أي : المثانة . ( 3 ) أي : من الفضلة . ( 4 ) جملة ( وانحدر إلى الأمعاء الجزء اليابس ) معطوفة على جملة ( اجتذب الكليتان منه الجزء الرطب ) . ( 5 ) أي : إن الرئاسة لا تخرج عن هذه الأعضاء الثلاثة .