أحمد بن سهل البلخي
34
مصالح الأبدان والأنفس
تقول إميلي سميث : « كان الهدف من الطب النبوي يبدو مضاعفا : فقد رمى الهدف الأول إلى إظهار القيمة الدينية للطب بإظهاره يمثل أكبر فضل من الله على الناس . أما الهدف الثاني فيتمثل بجعل الطب متوافقا مع الإسلام ، بدل السماح بإخضاعه لتقاليد غريبة » « 1 » . وهذه نماذج من توجيهات الإسلام التي كان لها الأثر البالغ في العناية بحفظ الصحة « 2 » : أ - إلغاء دور السحر والكهانة : وذلك من خلال تحريم الإسلام لهما ، وإعطاء الأهمية للبحث ، والنظر ، والتأمل في الأكوان التي سخرها الله للإنسان ، لاستخلاص سننها ، ونواميسها ، والإفادة من ذلك في التطبيقات العملية في الطب وغيره . ب - الأمر بالتداوي ، والحث عليه ، وتحميل الإنسان المسؤولية عن بدنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فإنّ لجسدك عليك حقّا » « 3 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسعد ابن أبي وقاص « ادع الحارث « 4 » فإنّه رجل يتطبّب » « 5 » . وقد عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا به جرح فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ادعوا له طبيب بني فلان » ، فدعوه ، فجاء ، فقالوا : يا رسول اللّه ! ويغني الدواء شيئا ؟ فقال : « سبحان اللّه . . . وهل أنزل اللّه من
--> ( 1 ) راشد ، موسوعة تاريخ العلوم العربية 3 / 1182 . ( 2 ) ذهب بعضهم إلى أن ما ورد من أحاديث الطب النبوي من قبيل إبداء الرأي ، وليس من الوحي الذي ينبغي اتباعه . وذهب آخرون - وهو الراجح - إلى أن الطب النبوي صادر عن الوحي ينتفع به من تلقاه بالقبول . ( انظر تفصيل المسألة في مقدمة ابن خلدون 268 ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية 3 / 70 وما بعد ، وانظر الطب الإسلامي لأحمد طه 33 وما بعد ) . ( 3 ) البخاري ، الجامع الصحيح 2 / 697 . ( 4 ) أبو وائل الحارث بن كلدة الثقفي أشهر الأطباء العرب قبل الإسلام ، وفي عهد الراشدين . كان يلقب بطبيب العرب . له تجربة واسعة في الطب ، وآراء حكمية . ( انظر ابن جلجل ، طبقات الأطباء 54 ، 55 ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 162 وما بعد ) . ( 5 ) أبو داود ، السنن 4 / 7 .