أحمد بن سهل البلخي

324

مصالح الأبدان والأنفس

واعتمد البلخي في تدبير صحة الأنفس على ما سماه الحيل ، وقسمها قسمين : حيل من خارج النفس ، وحيل من داخل النفس . فالحيل التي من خارج النفس تعتمد أساسا على مساعدة الطبيب ، وأما الحيل التي من داخل النفس فهي ما نعرفه اليوم بوسائل النفس الدفاعية التي يتخذها الإنسان لصيانة نفسه من الأعراض النفسية المؤذية . وما اقترحه من المعالجات النفسية يمكن اعتباره جذورا لما يسمى اليوم بالمعالجة النفسية الداعمة ، والمعالجة السلوكية ، والمعالجة المعرفية . لقد نظر إلى الطب على أنه يؤدي خدمة اجتماعيّة ، لا على أنه علم طبيعي ، وهذا يتوافق مع رأي المؤرخ الطبي سيجريست الذي قال : « يجب أن نتذكر دائما أن الطب ليس علما طبيعيّا ، سواء بالمفهوم النظري أو التطبيقي . وعلى الرغم من أن الطرق العلمية تستخدم دائما في مقاومة المرض ، فإن الطب يقع في مجال العلوم الاجتماعية أكثر من أي مجال آخر ؛ لأن هدفه - بالأصل - اجتماعي » . ومن الملحوظ أيضا أن البلخي كان ينظر إلى الصحة على أنها رفاهية الإنسان وراحته ، وليست عدم ابتلائه بالمرض . كان الإيمان العميق ركنا أساسيّا في المعالجة عند البلخي . وقد تبين ذلك من خلال ما يأتي : - الاعتقاد بأن اللّه أنزل لكل داء دواء . - الاعتقاد بحكمة اللّه - تعالى - في خلقه ؛ إذ جعل لكل ما يكوّن ويفسد عللا وأسبابا . وهو المحيط من وراء تلك الأسباب . - وجوب مراعاة ما هو معروف من السنن الكونية ، واتخاذها أصلا يستهدى به ، والتأدب مع مقتضياتها . - التسليم للّه في قضائه وقدره . - غلبة روح التفاؤل على التشاؤم .