أحمد بن سهل البلخي

321

مصالح الأبدان والأنفس

خاتمة لم يكن أبو زيد البلخيّ طبيبا ممارسا ، وإنما برع في الطب النظري ؛ إذ كان عالما موسوعيا ، فجاء علمه في الطب متمّما لشخصيّته العلمية . وهذا النمط من العلماء الموسوعيين كان مألوفا في عصور الحضارة العربية الإسلامية . وقد أثارت محاولة البلخي المزج بين الشريعة والفلسفة خصومه ، إلا أننا لم نلحظ أنه خرج عن حدّ الاعتدال في نزعته الفلسفية ، بل يمكن أن نتصوّره من خلال كلامه في كتابه هذا رجلا عميق الإيمان ، دأبه التفتيش عن مواطن الحكمة . إن الطب العربي تميّز بشكل عام بتقديم حفظ الصحة على إعادتها ، على نحو لم نجده في الطب اليوناني . ويعد « مصالح الأبدان والأنفس » مرآة جليّة لعلم حفظ الصحة في مطلع عصر التأليف الطبي العربي ، ونستطيع القول : إن هذا العلم حقّق نقلة نوعيّة على يد البلخي مقارنة بما كان عليه زمن جالينوس . ومما يذكر هنا عدم ملاحظة اقتباس عند البلخي من أبقراط وجالينوس ، وإن كان قد أخذ عمن سبقه الخطوط العامة لهذا العلم . وكذلك لم يكن الطبري والرازي اللذان عاصرا البلخي مستوعبين لموضوعات حفظ الصحة في مؤلفاتهما كما فعل البلخي . أمّا أثره في من تأخّر عنه فإن البحث أدّانا إلى أن ابن سينا استفاد مما كتبه البلخي . ويتسم كتاب البلخي بحسن التصنيف والترتيب أولا ، وبإحكام جمع المادة العلميّة ثانيا ، وبجودة العرض وتيسير المعلومة ثالثا ، مما جعله متماشيا مع هدف نشر الثقافة الطبية ، الذي هو أحد أهداف علم الصحة العامة اليوم . ثم إن