أحمد بن سهل البلخي
319
مصالح الأبدان والأنفس
* إن ما نملكه حقا إنما هو الخيرات النفسانية ، وهي التي لنا فيها العذر لنحزن عليها إن فقدناها ، أما القنية المشتركة فهي معنا عارية تطلب متى حان أوانها مع الشكر . * من العقل ألا نحزن على ما نعدم . * ينبغي أن نتذكر عند كل فائتة ومعدوم ما بقي لنا من قنياتنا الحسية والعقلية ، فإن في تذكر الباقي سلوة من المصائب . ومن الواضح أن هذه الأفكار وجدت صداها في ما كتبه البلخي كما مرّ معنا في باب تدبير الحزن والجزع ، فضلا عن تأثره بمصطلح « الحيلة » الذي ذكره في المقالة الأولى ، وكرر ذكره كثيرا في المقالة الثانية . - ثم جاء الرازي بعد البلخي فعالج في كتابه الطب الروحاني كثيرا من المسائل المتعلقة بالصحة النفسية ، وكذلك فعل ابن سينا في « القانون » ، وغيرهم من العلماء العرب والمسلمين . - أما في الغرب فقد بقي الوضع متردّيا ، حتى تطور العلم التجريبي الذي تبنى أساليب علمية وإنسانية في معاملة المرضى المصابين بالأمراض النفسية في بداية القرن التاسع عشر . - ولم تظهر كلمة الصحة النفسية التي طرحها البلخي في الحضارة الغربية إلا على يد مايير الذي اقترحها للدلالة على حركة التوعية التربوية التي تهدف إلى تغيير نظرة الناس إلى المرض النفسي ، وتأسست بناء على ذلك أول جمعية للصحة النفسية عام 1908 . - انتشرت في مطلع القرن الثامن عشر وجهة النظر العضوية في تفسير المرض النفسي ، لكنها لم تكن كافية لتفسير كلّ الاضطرابات النفسية ؛ فأرجعها بعضهم إلى أسباب وراثية ، إلى أن افترضت أسباب نفسية مولدة للمرض النفسي في مطلع القرن العشرين ، وتركزت في الضغوط والصراع الذي يعاني منه الإنسان . - أضافت دراسة المجتمعات البشرية المتفاوتة في مستوياتها الحضارية في أصقاع مختلفة من العالم بعدا جديدا للطب النفسي ، فالاضطرابات النفسية