أحمد بن سهل البلخي

298

مصالح الأبدان والأنفس

ومن الملاحظ أن البلخي لم يأت بجديد يفيد في تعديل نظرية الأخلاط أو الخروج عنها ، لكنه عرض هذه النظرية بصورة مختلفة عن العرض المعقد الذي كان عند أبقراط وجالينوس ، فأتى بما يخدم الغرض من كتابه من جهة ، وبما يتناسب مع موضوع حفظ الصحة من جهة أخرى . بالإضافة إلى أنه كان يذكر كثيرا من الأمور التي تقوم على التجربة والخبرة الطبية ، ثم يحاول أن يجد لها تفسيرا يتماشى مع نظرية الأخلاط السائدة . ويعدّ هذا المنهج نواة لما جاء به الرازي ومن بعده في مجال تقديم التجربة العملية على الاستدلال النظري . اتسم عرض البلخي لنظرية الأخلاط بالإيجاز والسهولة ، وتجنّب التقسيمات النظرية العامة ( الأمور الطبيعية ، والأمور التي ليست طبيعية ، والأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي ) ، والتركيز على الأشياء العملية المفيدة ، فهو لم يتكلم على الطبائع بصورة مستقلة ، وإنما قرنها بالعناصر والأخلاط ، ثم لما تكلم عليها في آخر البحث كان ذلك من أجل معرفة حظ الأصول السبعة من تلك الأمزجة . ولم يتعرض لذكر الأمراض والعلامات ، واكتفى بالإشارة إلى ما يتعلق بحفظ الصحة من الأسباب التي هي ضرورية لحياة الإنسان ( 1 / 2 / 7 ) . وهذه الأمور غير الطبيعية ( الأسباب الستة ) تتوقف عليها صحة الجسم ، فهي تعدّل الأمزجة ، وتحفظ الصحة « 1 » .

--> ( 1 ) انظر خير اللّه ، الطب العربي 92 ، 113 ، 114 .