أحمد بن سهل البلخي

294

مصالح الأبدان والأنفس

والعناصر الطبيعية الأربعة ( الاسطقصات ) « 1 » - التي سماها البلخي أجساما - كانت معروفة قبل الحضارة اليونانية ، فقد نسبت إلى الهنود القدماء والمصريين والصينيين ، ولا يعرف على وجه التحقيق أول من فكر بوضع مفهوم العناصر الطبيعية الأربعة التي يتكون منها الكون بما فيه . إن الانسجام والتوازن بين العناصر الأربعة هو الذي يقوّم الصحة ويحفظها ، وكان هذا أول بوادر نظرية الأخلاط التي نسبت فيما بعد إلى أبقراط . ولما ظهرت نظرية الأمزجة واضحة في زمن أرسطو ( ت 322 ق . م ) اكتمل تفسير آلية المرض وأعراضه النفسية والجسمية . فللعناصر الأربعة كيفيات أربع هي : الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، فطبيعة النار الحرارة ، وطبيعة الهواء الرطوبة ، وطبيعة الماء البرودة ، وطبيعة التراب اليبوسة ، ويخرج الجسم عن حدّ الاعتدال إذا غلب أحد العناصر على غيره . فيقال : إن الجسم حار عندما يغلب العنصر الناري ، وبارد عندما يغلب المائي ، ويابس عندما يغلب الترابي . . . وحار يابس إذا كانت الغلبة للعنصر الناري والترابي ، وبارد رطب إذا كانت الغلبة للمائي والهوائي . . . ، وربط القدماء هذه الكيفيات البسيطة والمركبة بالأغذية ، والأدوية ، وأعضاء الجسم .

--> ( 1 ) الاسطقص : الجوهر البسيط المتشابه الأجزاء . وله ثلاثة أنواع : الاسطقصات العامة : وهي الأركان المشتركة لجميع الموجودات في الكون التي تخضع للكون والفساد . وهي : النار ، والهواء ، والماء ، والتراب . الاسطقصات الخاصة بالجسم المركب : وهي - بالنسبة للإنسان ، والحيوان - الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، منها تتركب الأعضاء الآلية التي يتكون منها الجسم . الاسطقصات المتوسطة : وهي - بالنسبة للإنسان ، والحيوان - الأخلاط الأربعة التي تتكون منها الأعضاء المتشابهة الأجزاء . ( انظر المجوسي ، كامل الصناعة الطبية ، 1 / 15 ) .