أحمد بن سهل البلخي
276
مصالح الأبدان والأنفس
يتفق ومعرفتنا اليوم بأن صاحب الوساوس يحتفظ باستبصاره تماما « 1 » . غير أننا نلاحظ عدم تطرق البلخي إلى ذكر الأعمال الوسواسية Obsessional acts كما هو الحال في ذكر التفكير الوسواسي ، والمخاوف الوسواسية ؛ فهو لم يتعرض إلى الاستجابة النمطية القسرية Compulsions لتلك الأفكار والمخاوف الوسواسية التي تشكّل بديلا واقيا عن رغبات وأفكار رديئة معارضة ومختبئة « 2 » . وهكذا فإن الصورة السريرية عنده تتسع من جهة أنه يدمج بين مرض الوسواس ، والشخصية الوسواسية ؛ لتضيق من جهة إغفاله للأعمال الوسواسية . 5 - أما خطة المعالجة التي اقترحها البلخي فقد تميزت بما يأتي : ا - تقوم الأسس التي انطلق منها البلخي في المعالجة ( 2 / 8 / 5 - 9 ) على الآتي : أ . الفهم العميق لطبيعة النفس الإنسانية ؛ فمعرفته لما جبلت عليه من الملل السريع مثلا قادته إلى أن يوجّه صاحب الوساوس إلى استجداد اللذات ، وعدم الاقتصار على نوع واحد . ب . الفهم السليم لطبيعة المرض ؛ مما دفعه إلى التعامل معه بواقعية وبساطة . ج . الفهم الدقيق لدور الطبيب ، فقد عدّه مساعدا للطبيعة التي فطر اللّه عليها الإنسان في التخلص من الشدة الجسمية والنفسية . 2 - مراعاة المناسبة بين المرض النفسي والمعالجة النفسية ، والمرض الجسمي والمعالجة الجسمية . 3 - الاهتمام بتنمية عامل التكيف والتلاؤم Adaptation عند المصاب
--> ( 1 ) انظر خولي ، الموسوعة المختصرة في علم النفس والطب العقلي 319 . ( 2 ) انظر شيخو ، الطب النفسي 39 .