أحمد بن سهل البلخي

27

مصالح الأبدان والأنفس

وأما كتاب سوسروتا « 1 » فيعد أضخم الكتب الهندية التي وصلت إلينا ، وفيه فصل قيّم عن رعاية الحامل ، والعناية بالطفل ، وتربيته ، وتغذيته . ونقل عنه الطبري في « فردوس الحكمة » تعريف الطب بأنه : برء المرض ، وحفظ الصحة ، ومعرفة الدواء . وطب المشب - الذي هو أحد أنواع الطب الثمانية عند سوسروتا - كان خاصّا بحفظ صحة الشباب وقوته « 2 » . وكان الهنود يرون أن الامتلاء بالمني لا يقل ضررا عن الامتلاء بالدم ، وأن تفريغه من مقومات الصحة « 3 » . د - وأما في الحضارة الفارسية فقد كان لمدرسة جنديسابور وبيمارستانها مكانة حضارية مرموقة . وكانت تستعمل فيها المعالجات الطبيعية بالتمسيد ، والحمامات ، والرياضة ، والتغذية الخاصة « 4 » . ه - وفي الحضارة اليونانية ( القرن 4 ق . م - السنة 30 ق . م ) كان أبقراط « 5 » ( Hippocrates ت . نحو 375 ق . م ) يوصي بوصايا مهمة تتعلق بحفظ الصحة ، ورد كثير منها في كتابه ( الفصول ) . ومما يؤثر عنه في هذا المجال « 6 » : - الإقلال من الغذاء الضار خير من الإكثار من النافع . - الأفضل أن تملأ المعدة بالماء من أن تملأها بالطعام . - الشيوخ يتحملون الجوع بيسر . ويليهم البالغون . أما الصغار - خصوصا

--> ( 1 ) وهو باسم مؤلفه سوسروتا الذي وضعه نحو سنة 300 م . ( انظر السامرائي ، مختصر تاريخ الطب العربي 1 / 67 ) . ( 2 ) الطبري ، فردوس الحكمة 558 . ( 3 ) انظر السامرائي ، مختصر تأريخ الطب العربي 1 / 65 وما بعد . ( 4 ) انظر السامرائي ، مختصر تأريخ الطب العربي 1 / 91 . ( 5 ) أبقراط : مؤسس المنهج العلمي في الطب ، وواضع القسم الطبي المعروف باسمه . ( انظر ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 43 ) . ( 6 ) انظر ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 49 ، 50 .