أحمد بن سهل البلخي

260

مصالح الأبدان والأنفس

2 / 6 / 3 : تدبير الخوف والفزع ( المخطط 2 / 6 / 1 ) : اقترح البلخي عددا من الحيل النفسية الدفاعية التي يمكن أن يتخذها الإنسان لتسكّن خوفه وفزعه : 1 - أن يفكّر في أن توقّع المكاره كثيرا ما يكون أشدّ من وقوعها ، وأن أكثرها غير ضار وهذا ملموس للإنسان . فيتذكر الأحوال القاسية التي مرّ بها سابقا ووجد نفسه وجلة منها قبل وقوعها ، وكيف أنه لا يكون ذلك أثناء وقوعها ، فيقيس على هذا أحوال المستقبل . 2 - أن يفكر في أن الشيء المخوف إذا كان مما يمكن صرفه ، فإن شدة الخوف تدهشه فتعيقه عن صرفه . 3 - أن يستعمل قوّة الغضب عنده في دفع الخوف ، فيفكر في أن إظهار الخوف من خور النفس ، فيأنف أن تكون نفسه كذلك ، ويغضب عليها . 4 - أن يفكر في أن استشعار الخوف الشديد هو من فعل الغرّ الذي لا تجربة له ، ولا يعرف الأشياء على حقيقتها ، فإذا خبرها قلّ خوفه . وضرب لذلك أمثالا عديدة ، منها أن الذين لم يعتادوا الحروب إذا أبصروا القتلى والجرحى هالهم ذلك ، فإذا مارسوا الحرب لم يكد يؤثر فيهم . وردّ ذلك إلى فعل التجارب واعتياد الحواس . وكذلك فإن العلم بالشيء يدفع الخوف عن الإنسان بخلاف الجهل به ، فالعالم بأسباب الكسوف والزلازل لا يروعه ذلك كالجاهل بعللها . ثم بيّن أن التجربة تزيل الخوف ، كما في فزع الطير من الأشباح ، فإذا أدنيت إلى ما تنفر منه حتى تألفه ، ذهب نفارها ، وأصبحت تدنو غير مكترثة به ، أما الآفة التي تعتريها من الجهل بالشيء فلا تزول . ونصح البلخي بتعويد الإنسان نفسه على رؤية ما يكره وسماعه ، وحملها على ذلك حتى تألفه ؛ فيقلّ اكتراثها به ، وهذه رياضة لنفسه ، كما تراض