أحمد بن سهل البلخي

255

مصالح الأبدان والأنفس

استرجاعها في الوقت المناسب للاتعاظ بها ، فلا يتطور الغضب إلى شكله المرضي . ويقترح البلخي أنواعا من هذه الحيل ( الوسائل الدفاعية ) تلخّص بما يأتي : 1 - أن يفكر بأن ضبط الغضب يسهل عليه في أول اهتياجه ، بخلاف ما إذا تركه يتمكن منه ، فيرجع إلى هذه الفكرة في أول ما يحسّ من نفسه حركة الغضب . 2 - أن يفكّر بالآثار السلبية للغضب على النفس والبدن ، وهي آثار ربما أدت إلى ما يصعب شفاؤه من الأمراض ، فيكون الألم الذي يلحقه بنفسه جراء الغضب أكبر من شفاء غيظه والإساءة إلى غيره . 3 - أن يفكر في أن غضبه قد يعود عليه بالندم ، كما كان ذلك من أمر كثير ممن عاد عليهم بأعظم الضرر الديني والدنيوي ؛ فلم يتهيأ لهم تدارك ما جنوه . 4 - أن يفكر في فضيلة الحلم ، وأنه أشرف المناقب التي يوصف بها العظماء الذين استعملوا العفو والصفح ، فيقارن بين ما يقضيه من وطر الغضب والانتقام ، وما تكسب نفسه من فضيلة الحلم . فهذا مما ينفعه استرجاعه وقت هيجان الغضب . 5 - أن يفكر في أن شدة الانتقام تنفّر قلوب الرعية ، وأن الانقياد الظاهر لا يكسب إلا الأحقاد ، بينما يوجب العفو خلاف ذلك من المحبة . والطاعة من داخل هي المطلوبة ؛ لأنها طاعة المحبة ، وهي المجدية في علاقات الناس ، بينما الطاعة من خارج هي طاعة الرهبة . وهذه لا تجدي نفعا . 6 - أن يفكر بأن من يغضب عليه من رعيته إذا كان متمكنا منه ؛ فإنه يتهيأ له عقابه متى أحب ، فليس لإيذاء نفسه بالغضب معنى ، فالأجدى أن يسكّن غضبه ، وينتظر فتوره ، ثم يفكر بما أغضبه بعين الإنصاف فيستفيد : تحصيل رتبة الحلم ، وبلوغ المراد في التغيير والإنكار متى أحب . 7 - أن يفكر في أن رعاياه لا يمكن لهم أن يقصدوا الإساءة إليه ، وإنما غلبتهم شهوتهم وتقصيرهم ، وهذا لا يخلو منه أحد ، فعليه أن يرحم ضعف نفوسهم .