أحمد بن سهل البلخي
243
مصالح الأبدان والأنفس
وبناء على تلك المعرفة يتغافل عن الأمور التي ترد بخلاف مراده ، ويروّض نفسه على استقبال المكاره برحابة صدر ، حتى يزداد مع الزمن تقبله لعظيم المهمات والخطوب . ب - معرفة الإنسان لنفسه ، فيراعي استعداداتها لتحمل الشدائد ، فلا يحمّلها فوق طاقتها ، ويأخذ بعين الاعتبار ما عرفه منها من استعمالها للحيل المخفّفة لما يلاقيه من الشدائد ، ويوظّف ذلك في صيانتها . 2 / 2 / 3 : تدبير النفوس : بنى البلخي على القاعدتين السابقتين كيفية تدبير كل إنسان لشؤون نفسه . فمن وجد من نفسه قوة على استقبال الخطوب تعرّض لها ، ومن وجد من نفسه الضعف تجنّبها ، وآثر السلامة . ومراعاة ما تقدم في حفظ صحة النفس هو الكفيل باستكمال السعادة في الحياة . ج : المناقشة والنتائج : 1 - تناول البلخي في الباب الثاني أهمية حفظ صحة النفس ( 2 / 2 / 1 ) الذي نسميه طب النفس الوقائي ، وبيّن أن حفظ الصحة على النفس مقدّم على إعادة الصحة إليها الذي هو طب النفس العلاجي . وهذا التقديم للوقاية على العلاج يزداد تأكيده اليوم في الطب الحديث بعد مرور أكثر من عشرة قرون على ما كتبه البلخي . وعلى الرغم من حداثة الظهور المنهجي لعلم الصحة النفسية ؛ فإن هذا العلم يحتل اليوم مكانة مرموقة بالنسبة للعلوم الطبية الأخرى . 2 - إنّ تأمّل ما عرّف به البلخي حفظ صحة النفس ( 2 / 2 / 1 ) بأنه استقرار قوى النفس ، وعدم غلبة الأعراض النفسانية عليها كالغضب ، والخوف ، والحزن ، والوساوس - يفيد أن هذا التعريف يشتمل على جانب إيجابي ، وهو ما عبّر عنه باستقرار قوى النفس ، وهو يقابل التعريف الإيجابي المعاصر للصحة