أحمد بن سهل البلخي

240

مصالح الأبدان والأنفس

إليها ، أي قدّموا الوقاية على العلاج . وسوف تبين دراسة هذه المقالة مدى علاقة ما قدّمه البلخي بأهداف الصحة النفسية التي تقدم ذكرها . 2 - إن العموميات التي تكلم البلخي من خلالها على الحاجة إلى تدبير مصالح النفس ، وما ذكره من أن الأعراض النفسانية أكثر ملازمة للإنسان من الأعراض البدنية ( 2 / 1 / 1 ) من الأمور المسلّمة التي يقرها العلم الحديث . وإن المقارنة التي ذكرها البلخي بين الأعراض النفسية والبدنية كانت مقدمة جيدة لما تلا ذلك من الكلام على العلاقة المتبادلة بين الصحة النفسية والصحة البدنية . 3 - صرّح البلخي بالعلاقة المتبادلة بين صحة النفس وصحة البدن ، وتأثير كلّ منهما في الآخر ، وعبّر عن ذلك بقوله : اشتباك أسباب البدن بأسباب النفس ( 2 / 1 / 2 ) . وهذا الذي عبّر عنه هو ما نسميه اليوم بالطب النفسي الجسمي Psycho - somatic medicine ، وهو الذي ينظر إلى الشخص من زاويته الجسمية والنفسية في وقت واحد ، ويبيّن العلاقة العلّيّة بين الأعراض النفسية والجسمية ، ويبحث بشكل خاص العوامل النفسية المسببة للاضطرابات العضوية ، أو التي تسهم في ظهور تلك الاضطرابات « 1 » . وهذا ما يدخل في التصنيف الحديث للأمراض النفسية تحت محور Biopsychosocial model . 4 - ومن المعروف اليوم أن الصحة الجسمية والبرء من الأمراض العضوية ينتج أفعالا نفسية من نوع خاص تعرف باسم الأفعال النفسية السوية ، وبالمقابل فإن سوء الصحة الجسدية أو المرض العضوي يميل إلى إظهار النفس بمظهر مختلف ، قد يؤدي إلى سوء الصحة النفسية ، أو ما يسمى بالأفعال النفسية غير السوية « 2 » . وهذا يوافق تماما ما ذكره البلخي من علاقة سقم البدن بتعطيل قوى

--> ( 1 ) انظر الخولي ، الموسوعة المختصرة في علم النفس والطب العقلي 376 . ( 2 ) انظر الحاج ، الصحة النفسية 86 .