أحمد بن سهل البلخي
19
مصالح الأبدان والأنفس
الحضارات القديمة ، وفي الحضارة العربية الإسلامية ، مستعينا بعدد كبير من كتب تاريخ الطب العربية والأجنبية ، واستخلاص ما فيها من المادة العلمية المتعلقة بحفظ الصحة ، ثم الرجوع إلى المصادر التي أشارت إليها تلك الكتب لأخذ النماذج منها مباشرة خاصة في الفترة اليونانية التي سبقت البلخي ؛ لتقويم ما جاء في كتابه ، وفي الفترة التي تلته لإظهار أثره فيمن بعده ، وأرجأت المقارنة التفصيلية إلى صلب الدراسة . وجاءت الدراسة في ثلاث نقاط رئيسة : أولاها التقديم للتعريف بالبلخيّ وكتابه . ولم يكن بدّ - والحديث عن البلخي - من التعرّض للبيئة السياسية والاجتماعية والثقافية التي نشأ فيها ، لما لها من أثر في تكوينه الفكري والثقافي ، واعتمدت في ترجمته على جمع الأخبار المتعلقة به ، ثم أعدت توزيعها على عدد من العناوين بما يتناسب وهذه المادة التي جمعتها . وهكذا جاء الكلام في ثماني نقاط : عصر الرجل ، وشهادات فيه ، وحياته ، ورحلاته ، وأشياخه ، وتلامذته ، ومذهبه الاعتقاديّ ، ومصنفاته ، ومكانته العلمية ، وأخيرا أقواله وشعره . وثانيتها لتقديم الكتاب تقديما عامّا ، تم فيه التعريف به ، وتوثيق نسبته لمؤلفه ، وتوصيف نسخه الخطية ، وعرض الدراسات السابقة - على هذه الدراسة - التي قامت عليه ، وأخيرا رصد منهج الكتاب والطريقة التي اتبعها المؤلف فيه . وثالثتها لتحليل الكتاب وتقويمه ، وقد نهجت فيها منهج الكتاب وحذوت حذوه ، فحلّلت وقوّمت كل باب من أبوابه على حدة ، وذلك على وفق ما يلي : أ - استخراج مخطط البحث للأبواب : وضع البلخي عناوين رئيسة في بعض الأبواب ، وأغفل ذلك في أبواب أخرى ، فوضعت عناوين للفقرات التي ترك عنونتها . ب - الدراسة التحليلية لكل باب : حلّلت النص بتقسيمه إلى أفكار أساسية ، وعرضها بأسلوب واضح يبين المنهج الدقيق الذي اتبعه البلخي في