أحمد بن سهل البلخي
130
مصالح الأبدان والأنفس
الباب . ( المخطط 1 / 2 / 1 ) . ج : المناقشة والنتائج : - بدأ البلخي كتابه بذكر الأصول التي يقوم عليها حفظ الصحة ؛ وذلك لأنه سيفسّر ما يتطرق إليه من مفردات هذا العلم في الأبواب التالية وفقا لتلك الأصول . - ما ذكره البلخي من إرجاع المكوّنات التي يتألّف منها الكون إلى أربعة عناصر أمر منطقي ، غير أن تأسيس الطب على نظرية الأخلاط والأمزجة من خلال مراعاة الطبائع الخاصة بالأخلاط ، والعمل على تعديلها في حالة الانحراف ليس له مكان في العلوم الطبية الحديثة . - من الطبيعي أن تختلف الأسس التي يقوم عليها الطب الحديث عن الأسس التي كان يقوم عليها الطب قديما ؛ فالآليات الإمراضية والجراثيم والفيروسات لم تكن معروفة آنذاك ، فعلّلوا الأمراض بغلبة البلغم أو المرة السوداء ، وحاولوا معالجتها بالوسائل التي كانت معروفة لديهم . أما اليوم فقد استفاد الطب من الثورة العلمية التقنية ، وأصبح يعتمد استقصاءات مخبرية وشعاعية وتنظيرية في غاية الدقة . - ولا بد من الإشارة إلى أن ما ذكره البلخي مما يتعلق بوظائف الأعضاء صحيح على وجه العموم ، وإن كان لم يصب في بعض التفاصيل . فقد عرف البلخي العلاقة الوثيقة بين عمل القلب والرئة ، وتتميم كل منهما لوظيفة الآخر ، كما عرف دور الماء في هضم الطعام ، ودفع الطعام المهضوم في الأمعاء للكبد ، ودور الكبد بإرساله الدم المنقّى إلى البدن ، ودور الكليتين بوصفهما مصفاة للجسم ، ودور الجلد في طرح السموم عن طريق المسامّ ، وأن الأعضاء الرئيسة في الجسم هي الدماغ والقلب والكبد ( 1 / 2 / 5 ) .