أحمد بن سهل البلخي

120

مصالح الأبدان والأنفس

وهو المخيض ( نظير البياض ) ( 1 / 5 / 4 ) . وقوله بأن اللّه - تعالى - لما جعل الإنسان لباب الحيوان ، جعل له من كل ما يغتذيه لبّه ، وللحيوانات التي هي بمنزلة القشور قشره ، فهو يغتذي بلباب الحنطة والشعير ، وتبقى الأتبان للحيوانات ( 1 / 5 / 5 ) . وإن هذه المشاكلة بين الإنسان والطبيعة من حيث الوصف اعتبرها البلخي في حال التدبير أيضا ، يقول : « فيتحرّى أن يبنى التدبير في اختيار الأعلى في المجالس على الأسفل على مشاكلة ما أوجبته الطبيعة في المساكن الكليّة من بقاع الأرض ، فإنّ ذلك ممّا يرفقه في مصلحة البدن وحفظ الصحّة إرفاقا بيّنا » ( 1 / 3 / 13 ) . ومن ذلك - أيضا - تأكيد أهمية انفعال الإنسان لتقلبات الطبيعة وتكيّفه معها ، يقول : « وصميما الحر والبرد حقهما الاستكنان والانحجار ، كما أن حقّ الفصلين الحركة والانتشار » ( 1 / 11 / 6 ) . ويندرج في سياق استلهام الحكمة ملاحظته تكريم اللّه للإنسان ، يقول : « وإذا كان كذلك فأولى الأشياء أن لا يغفل أمره ، وأن لا يهمل شأنه ، وأن يوفّى قسطه من التّعهّد والاستصلاح - بدن الإنسان الذي جعله اللّه رئيسا لكلّ ما في هذا العالم ، ومدبّرا سائسا ، فيبقي به ما يبقي سواه ، وبفساده يفسد جميع ما ملّكه وخوّله » ( 1 / 1 / 4 ) . وقد حاول البلخي أن يعقد المقارنة بين الإنسان وسائر الحيوانات في مناسبات عديدة ، مظهرا ما تميز به الإنسان عن سائر المخلوقات ، وما أكرمه اللّه - تعالى - به ، وخصّه دون غيره ، مما أهّله لرتبة سيادة العالم . ومثال ذلك أنه عندما تكلم على اشتراك الإنسان والحيوان في التوقي من العوامل الجوية بالملابس للإنسان ، والأشعار للحيوان ، بيّن أن اللّه تعالى - ميّز الإنسان عن الحيوان بأن اللباس جاء لما هو أكمل من ذلك ، مؤدّيا لوظيفة دينية ، وهي ستر العورة ، ووظيفة جمالية ، وهي الزينة ( 1 / 4 / 3 ) .