أحمد بن سهل البلخي

116

مصالح الأبدان والأنفس

يقول بلزوم الاحتماء من الطعام والباه في كل الأوقات والأحوال ، يقول : « إن الأشياء الطبيعية التي تلزم الحاجة إليها في بقاء الأبدان والأنفس لا يجوز أن يؤمر بالإقلال منها أمرا جزما » ( 1 / 9 / 1 ) . ثم يذكر قاعدة أخرى في هذا السياق فيقول : « فعل الطبع لا يكاد يعرض فيه خطأ ، فيستعمله في وقته ، وعند لزوم الحاجة إليه » ( 1 / 9 / 1 ) . ومن القواعد العامة التي يؤكدها قوله : « الأدوية كلها أشياء مضادة لطبائع الإنسان ، فهي تنفر عنها ، كما أن الأغذية أشياء مشاكلة لها ، فهي تميل إليها » ( 1 / 14 / 3 ) . ومن القواعد العامة أيضا قوله : « لا ينبغي للإنسان أن يسرع إلى أخذ الأدوية والاستكثار منها ما لم تلزمه حاجة ضرورية إلى ذلك ، وإن تقديم العناية بحفظ الصحة على بدنه أولى به من الرغبة في الحمل عليه بالأدوية » ( 1 / 14 / 8 ) . ومن القواعد العامة أيضا قوله : « وكما يجب عليه من التخفيف من البدن بترك الإنحاء عليه بالأدوية ، كذلك يجب عليه أن يكون ميله إلى التعالج بما يدخل في باب الغذاء دون ما يدخل في باب الدواء المحض ما وسعه ذلك » ( 1 / 14 / 8 ) . ويلاحظ في سياق عنصر التعليم أن البلخي لم يستعمل العزو ، ولم يستشهد بأقوال ينسبها إلى صاحبها باستثناء ما نقله عن أبقراط من قوله : « إن الأبدان الصحيحة لا خير في علاجها » ( 1 / 14 / 3 ) . والسبب في ذلك - على ما يبدو - في المقالة الأولى : مصالح الأبدان ، حرص البلخي فيها على ذكر أسس ثابتة ومفاهيم عامة في حفظ صحة البدن ، فكان يعرضها بأسلوب تعليمي مبسط وبإيجاز دون الخوض في التفاصيل ، فلم يحتج إلى التوثيق . أما المقالة الثانية التي هي مصالح الأنفس ، فالذي يبدو أن البلخي ابتكر هذا الأسلوب في التأليف ، كما أفاض في المادة العلمية بصورة لم