أحمد بن سهل البلخي

112

مصالح الأبدان والأنفس

تكون متصوّرة في وهم من يقرؤه وينظر فيه ؛ ليستعين بذلك على تفهّم ما يجري ذكره في الكتاب على وجهه . وتلك الأشياء سبعة أصول ، أحدها أجسام العالم ، والثاني جهات العالم التي تحصره ، والثالث الرّياح التي تهبّ منها ، والرابع فصول السّنة التي هي مقسومة بها ، والخامس ساعات الليل والنّهار التي بها يعدّ ويقدّر كلّ واحد منها ، والسادس أخلاط أبدان الناس والحيوان التي منها ركّبت الأجساد ، والسابع طبقات عمر الإنسان . فإنّ هذه الأصول السبعة هي كلّيات الأشياء ، وكلّ واحد من هذه السبعة المذكورة ينقسم إلى أربعة أقسام . . . ( 1 / 2 / 8 ) . ومثال ذلك تصنيفه للحيل النفسية التي يمكن أن يستعين بها الإنسان للمحافظة على الاستواء النفسي ؛ فقد قسمها إلى حيل من خارج النفس ، وأخرى من داخل النفس ، وقسّم التي من داخل النفس إلى حيل معدة لوقت الصحة ، وأخرى معدة لوقت المرض ، ثم فرّع عن تلك الأقسام أنواعا مختلفة . ( 2 / 8 / 12 ) . ومثاله أيضا تقسيمه لأنواع الوسواس من جهات مختلفة ، فقد قسمها باعتبار منشئها ، وقسمها باعتبار غلبة المرة السوداء على المزاج أو لا ، وقسمها باعتبار نوعية الوساوس ( 2 / 8 / 3 ، 4 ، 5 ) . وكذلك تجلّى عنصر التعليم ببساطة اللغة وعدم تعقيدها وتجنّب الإغراب ، على الرغم من تميزها بالقوة والمتانة ، فجاءت سهلة ممتنعة ، وهذا يتضح للقارئ في السطور الأولى للمقدمة ، يقول مثلا : « وآلته في اجتلاب المنافع واجتناب المضارّ نفسه وبدنه . فبصلاحهما يتهيّأ له بلوغ الواجب من ذلك عليه ، إذ ليس للإنسان سواهما . وهما قسما كونه ، وسببا وجوده في هذا العالم . فلذلك يحقّ على كلّ عاقل أن يعمل جدّه واجتهاده فيما يستديم به سلامتهما وصحّتهما ، ويدفع عنهما عوارض الأذى والآفات ، وحوادث العلل والأسقام . . . » ( 0 / 2 ) .