أحمد بن سهل البلخي
109
مصالح الأبدان والأنفس
به ، وقام ذلك مقام أشرف علاج وأنفعه » ( 1 / 12 / 3 ) . ويندرج تحت الاختبار الاعتماد على الشاهد لتقوية الفكرة التي يقررها عند المخاطب ، ومثال ذلك قوله في إقامة الحجة على صاحب الوسواس : « ولا يجد أحوال الناس مشابهة لحاله في إشغال قلوبهم » ( 2 / 8 / 18 ) . التعليم : استخدمه البلخي من أجل تعليم المبادئ الأساسية في حفظ الصحة لطالب العلم الطبي ، وتجلى ذلك - أولا - بما هو ملحوظ من السمة العامة التي تغلب على الكتاب ممثلة بتقرير المبادئ العامة والأسس الثابتة في مجال حفظ الصحة ، مع تعمّد الإيجاز وإيصال المعلومة بيسر وسهولة إلى القارئ ، يقول : « ونحن ذاكرون فيما يتلو هذا الباب من أبواب هذه المقالة ما يلزم إجراء التدبير عليه في كلّ من هذه الحاجات الضروريّة بالقول المجمل الوجيز » ( 1 / 2 / 8 ) . كما ذكر في الباب الأول من المقالة الثانية أنه قصد الإيجاز والاختصار والتخريج لأقواله على جهة الوصية والتذكرة . وهذا ما يميزه عن الأطباء الذين لم يكن مذهبهم تسهيل العلم ( 2 / 1 / 2 ) . وقد تميز جمعه للمادة وترتيبها وعرضه للمسائل ومناقشتها بالدقة العلمية التي لا تلاحظ عند من سبقه أو عند معاصريه . وافتتح كتابه بمقدمة حول أهمية البحث الذي هو بصدده ؛ فبيّن ضرورة حفظ صحة البدن والنفس ، لكونهما سبب وجود الإنسان في هذا العالم ، ولأنهما العنصران اللذان يتكون منهما الإنسان ( 0 / 2 ) . وذكر في مقدمته ما يحتويه الكتاب من المقالات والأبواب ؛ ليطلع القارئ على مضمون الكتاب من حيث الإجمال ( 0 / 3 ) . فابتدأ المقالة الأولى التي هي تدبير مصالح الأبدان ببيان مدى الحاجة إلى