أحمد بن سهل البلخي

107

مصالح الأبدان والأنفس

مثلا - : « ذلك أمر موجود بالمشاهدة عند اعتبار أحوال الناس » . وربما قرنه - أحيانا - بالعدّ والإحصاء والاستقراء ( 2 / 8 / 23 ) . وقد بنى البلخي أهمية حفظ الصحة على مشاهدة ما يحدثه تعهد الأبدان والأنفس من البقاء وصلاح الحال ، وما يحدثه إهمالها من الفساد وسوء الحال . ( 1 / 1 / 1 ) . ويبرهن على أن البرودة - إذا غلبت - أشد منافاة للحياة من الحرارة ، من خلال مشاهدة ظاهرة هلاك كثير من الحيوانات والنباتات في الشتاء ( 1 / 4 / 2 ) . ويستدل على غلبة البرد على حيّز الظهر من البدن دون حيز البطن - ومن ثم الاستغناء بتدفئة الظهر دون البطن - بأن الإنسان أول ما يشعر بالبرد يشعر به من قبل ظهره دون بطنه ، وبأنه في حالة الحمى يحس بالفتور من قبل ظهره ( 1 / 4 / 7 ) . ويستدل على قوة اللحوم بالنسبة لأنواع الغذاء بأن الحيوان الذي يتغذى باللحم من السباع أقوى وأشد قهرا لغيره ، وكذلك الأمم التي اعتادت أكل اللحوم فهي أشد بطشا ( 1 / 5 / 2 ) . ومثاله ما ذكره من أن العادات كثيرا ما تغلب الطبائع حتى تجعل الشيء النافع في الحكم ضارّا ، والضار نافعا ، وهذا ما ينطبق على حالات كثيرة ، منها أن عامة أنواع السمك لا تصلح للأبدان الرطبة الباردة السمينة ، إلا لمن اعتادها من مستوطني السواحل ، ومنها أن دوام الاغتذاء بالألبان غير محمود إلا عند من تعود ذلك ( 1 / 5 / 3 ) . ومثاله أيضا ما ذكره من أن قوة الشهوة في الإنسان ، وميل الطبيعة إلى غذاء ما ، يجعله نافعا ، ولو كان الحكم بضرره في حقه ؛ ولهذا وجبت العناية بصنعة الطعام حتى يقبل الإنسان ما يتناول من الغذاء ويشتهيه ( 1 / 5 / 8 ) .