محمد بن زكريا الرازي

25

الطب الملوكي

وقيل « 1 » : ( إن الرازي كان في أول أمره صيرفيا ، وممّا يحقّق ذلك : أنني وجدت نسخة من « المنصوري » قديمة قد سقط آخرها ، واحترق أكثرها من عتقها ، وهي مترجمة بذلك الخط على هذا المثال : كناش المنصوري ، تأليف محمد بن زكريا الرازي الصيرفي ، وأخبرني من هي عنده : أنها خط الرازي . وكان الرازي معاصرا لإسحاق بن حنين « 2 » ومن كان معه في ذلك الوقت ، وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه « 3 » ، فقيل له : لو قدحت ؟ فقال : لا ؛ قد نظرت من الدنيا حتى مللت ، فلم يسمح بعينيه للقدح ) هذه رواية ابن أبي أصيبعة « 4 » . بينما يقول الصفدي : ( إن الماء الذي نزل في عينيه كان بسبب الضرب على رأسه بكتاب في الكيمياء صنّفه للملك منصور ) « 5 » المذكور سابقا . وابن العبري يقول : ( من كثرة أكله الباقلاء ، وجاء كحال ليقدحهما ،

--> ( 1 ) القول لابن أبي أصيبعة . ( 2 ) * هو أبو يعقوب إسحاق بن حنين بن إسحاق العبادي ، كان يلحق بأبيه في النقل ، وفي معرفته باللغات ، وفصاحته فيها . وكان إسحاق قد خدم من خدم أبوه من الخلفاء والرؤساء . وتوفي ببغداد في أيام المقتدر باللّه ، وذلك في شهر ربيع الآخر ، سنة ثمان وتسعين ومئتين ، وله كتب عديدة . انظر « عيون الأنباء » ( ص 274 ) . وتجدر الإشارة هنا إلى أن الرازي عاصر في حياته وهو طبيب ، كلّا من الخلفاء العباسيين من بني هاشم ؛ المعتضد ( 278 - 288 ه ) ، والمكتفي ( 288 - 294 ه ) ، والمقتدر ( 294 - 319 ه ) . انظر « مروج الذهب » للمسعودي ( 4 / 391 - 392 ) . كما عاصر المسعودي أبا الحسن علي بن الحسين المسعودي ، توفي ( 345 ه ) الذي أرّخ من الهجرة حتى جمادى الأولى ، عام ( 336 ه ) . ( 3 ) غالبا هو الساد Cataract . ( 4 ) عيون الأنباء ( 420 ) . ( 5 ) الوافي بالوفيات للصفدي ( 3 / 984 ) .