محمد بن زكريا الرازي

101

الطب الملوكي

الأمراض ؛ التي في غاية الإقلاق على أخذ الأدوية « 1 » ، ويصعب أيضا عليهم الحمية والتقليل من الأغذية ؛ ولكثرة تكرههم الأدوية ، وقلة صبرهم على الحمية يلقيانهم « 2 » في الأمراض / الصعبة ، ونقلهم « 3 » من العلل السهلة البرء إلى العسرة . فنرجو « 4 » أن يكون كتابنا هذا نافعا ؛ لأنا نريد أن نسلك فيه مسلكا خلاف ما سلكناه في سائر كتبنا في علاج الأمراض ؛ وهو : أنّا نقصد أن نتلطف بمعالجتنا « 5 » بالأغذية ، والأطعمة « 6 » ، والفواكه ، وما أمكن أن يدس الأدوية فيها إذا لم نجد منها بدا ، وبالتوسع في ضروب الأغذية لكل صنف من أصناف العلل ؛ لئلا تعدم / العليل منها بعض ما يقع بشهوته وميله وموافقته « 7 » . فيكون هذا الكتاب من أجل احتوائه على هذا الغرض . . أنفع في كثير من الأوقات من تلك الكتب ، ونكون نحن أيضا قد أفرغنا وسعنا فيما نقدر ، ونرجو به صلاح أمور الناس من دفع الآلام عنهم . وهذا حين نبتدىء بغرضنا المقصود به ، وباللّه التوفيق بصواب القول

--> ( 1 ) زيادة في ( ر ) : ( كراهة شديدة ) . ( 2 ) يلقيانهم : في ( ر ) : ( ما ينالهم ) . ( 3 ) الصعبة ونقلهم : ( الصعبة ) : ساقطة في ( ر ) . ونقلهم : في ( س ) : ( وتأدا بهم ) . ( 4 ) فنرجو : في ( ر ) : ( وسيكون ) . ( 5 ) بمعالجتنا : في ( ر ) : ( لمرضانا ) . ( 6 ) بالأغذية والأطعمة : في ( ر ) : ( من الأطعمة والأشربة ) . ( 7 ) * نلحظ هنا أمرا مهما وملفتا للنظر : ألا وهو التأكيد للمرة الثانية على موضوع المحافظة على شهية المريض عند المعالجة ؛ حيث الكثير من العلاجات لها ما ندعوه حاليا الأعراض الجانبية ( side effects ) أو التأثيرات السلبية ، أو المعاكسة للعلاج ( Adverse Reactions ) ، ناهيك عن حاجة المريض إلى الغذاء بالمحافظة على شهيته ؛ لمقاومة المرض ؛ لذلك فالرازي وضع هذا الكتاب ، وهذا ما نحن بأمسّ الحاجة إليه في عصرنا الحالي ، ونعوضه بالفيتامينات .