محمد بن زكريا الرازي
96
المنصوري في الطب
ويستنطق ويتفقد ذكاء سمعه وحال كلامه وعقله ثم يتفقد شعر رأسه وجلدته هل فيها حزاز أو سعفة « 27 » ، ويتفقد حدقته هل هي صافية معتدلة في العظم ومبلغ حدة بصره وصفاء بياض العين ، فإن كدورته وظلمته منذران بالجذام « 28 » . وإن كانت فيه صفرة دل على رداءة الكبد ، وإن كانت فيه عروق حمر كثيرة ظاهرة فإنها سبلة ويتفقد أجفانه هل هي نقية « 29 » وكيف سهولة حركتها ، فإن الغليظة جربة في الأكثر أو مستعدة له . والعسرة الحركة رديّة « 30 » وذلك أن من هذه حالة يحتاج أن تدلك أجفانه عند الانتباه من النوم مدة طويلة حتى تنفتح ، وليغمز على المآق « 31 » الذي عند الأنف ، فإنه ربما سال منه عند الغمز رطوبة لنواصير هناك ، ويتفقد باستقصاء أشفاره وحواجبه ، فإن خفتها رديئة وخاصة إن كانت مع بحّة الصوت وحمرة الوجه . ويتفقد حال نفسه من أنفه وفمه لئلا يكونا أبخرين . وينظر إلى شكل أنفه فإن غلظه واحتشاءه واعوجاجه يدل على أن في داخله بواسير فلينظر فيها في الشمس . وينظر إلى سهولة تنفسه . ويتفقد حال أسنانه في الاستواء والقوة والنقاء ، وهل فيها ما يتحرك أو ما قد تآكل . فإن الأسنان القوية طويلة البقاء والرقيقة سريعة السقوط ، وينذر مع ذلك بضعف البدن كله . ويتفقد رقبته واستواؤها ويغمز عليها وتجسّ وينظر هل فيها موضع نتوء أو أثر قرحة . فإن كان هناك غدد يتولد فيها الخنازير « 32 » بسرعة . وينظر إلى الصدر هل هو عريض لحيم . فإن الدقيق النحيف مع الأكتاف البارزة ينذر بالسل . وليلقى على قفاه وتجس بطنه كله ، هل في موضع منه نتوء وتوجع إذا غمز عليه وخاصة مع موضع كبده
--> ( 27 ) السعفة : راجع ( سعفة ) في فهرس الأمراض . والحزاز : هي القوباء التي مرّ ذكرها . . ( 28 ) الجذام : راجع ( جذام ) في فهرس الأمراض . ( 29 ) وفي ( أوق ) : هل هي غليظة . ( 30 ) راجع الهامش ( 53 ) في المقالة الأولى . كذا جاءت الكلمة في جميع النسخ . وصحيح كتابتها يجب أن تكون ( رديئة ) . ( 31 ) راجع ( مآق ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 32 ) الخنازير : راجع ( خنازير ) في فهرس الأمراض .