محمد بن زكريا الرازي
94
المنصوري في الطب
البيض السمان الزعر ، ولا يتولد البتة . ويكثر تولدها في الأبدان السمر القضاف الزبّ . وفي الأبدان الشقر والحمر إذا أدمنت التعب وأساءت التدبير ، فإن ساعد ذلك أن تكون الأغذية فيما مضت مولدة للسوداء والتدبير كذلك ، ويولد في البدن الجرب « 20 » والبهق الأسود « 21 » والقروح الرديئة وعظم الطحال ونحوها وأمراض السوداء فلتكن الثقة بغلبتها أكثر . دلائل غلبة البلغم : كثرة الريق ولزوجته وقلة العطش والبول الأبيض والكسل والبلادة وغلبة النعاس ورهل البطن وبطء الهضم . فإن انضم إلى ذلك أن يكون المزاج باردا والوقت شتاء أو يكون الإنسان فيما تقدم قليل الحركة والرياضة أو أكثر من الأغذية ولا سيما البلغمية ، وأكثر من الاستحمام بالمياه العذبة . « 22 » . كانت الدلائل أثبت وأقوى . وقد تضم دلائل الأحلام إلى هذه العلامات أيضا ، حيث إن من كثرت رؤيته للأمطار والبحار والأودية ، دلّ على غلبة الرطوبة عليه . ومن كثرت رؤيته للنيران والصواعق والحروب دلّ على غلبة الصفراء . وإذا كثرت رؤيته للألوان الحمراء والمصبغات والملاهي والأغذية الحلوة والحجامة وفصد وخروج الدم ، دلّ على غلبة الدم . وإذا كثرت رؤيته للسواد والظلم والمهاول والمخاوف دلّ على غلبة السوداء . ومن رأى كأنه قائم في الثلج أو في مكان بارد يتأذى به دلّ على غلبة البرد عليه . وبالضد فيمن رأى كأنه في حمام أو شمس أو تلفحه سموم حارة أو نار دلّ على غلبة الحرارة عليه . ومن كان يرى في منامه كثيرا كأنه يطير ويسفّ دل على يبس الدماغ وخفة في الأخلاط
--> ( 20 ) الجرب : راجع ( جرب ) في فهرس الأمراض . ( 21 ) البهق : راجع ( بهق ) في فهرس الأمراض . ( 22 ) فيما مضى ، كانت مياه الأنهار أو الينابيع عزيزة الجانب وربما غالية الثمن نسبيا ، وذلك لصعوبة نقلها وخزنها ، وخاصة في المدن والأمصار البعيدة عن مصادرها . لذلك فإن جلّ اعتماد الناس كان على مياه الآبار . وهذه غالبا ما تكون من نوع المياه العسرة ، كريهة الطعم ، المثقلة بأملاح المعادن المختلفة .