محمد بن زكريا الرازي

92

المنصوري في الطب

الجلد . ومزاج الغدد المولّده للّبن والمني والريق باردة رطبة ، وجوهر اللحم يختلف في الأعضاء ، فيحتص كل واحد منها بمزاج . ينفرد به . فإن مزاج لحم الرئة بخلاف مزاج لحم الكلى غير أن الكلام في تحديد مثل هذا وتفصيله خارج عن مقدار غرض كتابنا هذا . أما الرطوبات والأخلاط فالمرة الصفراء أسخن الأخلاط وهي مع ذلك يابسة بالإضافة إلى البلغم والدم . والبلغم أبرد الأخلاط وأرطبها . والمرة السوداء باردة بالقياس إلى الدم ويابسة بالقياس إلى سائر الأخلاط . وأما الدم فإنه حار بالقياس إلى البلغم والسوداء أرطب بالإضافة إلى المرّتين . إلّا أن فيها أصناف مختلفة ، على أن بعض أصناف البلغم أبرد من بعض . وبعض المرار أحدّ وأشرّ كيفية من بعض . وبعض الدم أعدل وأجود ، وبعضه أميل إلى خلط ما من بعض حتى يكون بالإضافة إلى الدم الجيد صفراويا أو سوداويا أو بلغميا . في تعرّف الامتلاء : إذا كان ما في تجويف العروق كثيرا حتى أنه يمددها وينفخها ، فإن الأطباء يسمون هذه الحالة امتلاء بحسب فضاء التجاويف « 19 » . فإذا كان ما فيها يفضل عن المقدار الذي يحتاج إليه لتغذية البدن ، حتى إن الطبيعة تبقى منه أشياء لا تصرفه إلى اغتذاء البدن عجزا عن إحالته والاستيلاء عليه ، فإنهم يسمّون هذه الحالة امتلاء بحسب القوة . وكلتا الحالتين يولدان أمراضا . ودلائل الامتلاء الذي بحسب القوة . وكلتا الحالتين يولدان أمراضا . ودلائل الامتلاء الذي بحسب فضاء التجاويف : حمرة اللون وسخونة البدن وتمددها وكثرة التمطّي والتثاؤب والنوم وامتلاء العروق وتمددها وقطر الدم من الأنف وسيلانه من اللثة عند أدنى عبث بها وثقل الرأس والعين والإصداع خاصة وكدر الذهن والحواس والنبض العظيم . وأن تكون حالة البدن شبيهة بحاله عند الإعياء ، وأن يكون قد

--> ( 19 ) وهي الحالة المعروفة لدينا ب ( ارتفاع الضغط ) .