محمد بن زكريا الرازي
89
المنصوري في الطب
قويا والمني غليظا ، والإدراك والبلوغ سريعا والعروق على القضيب ظاهرة وأوتاره غليظة قوية والجلدة المحيطة به وبالأنثيين غليظة متينة خشنة . وإذا كانت باردة كان الأمر بالضد . وإذا كانت يابسة قل المني ، وكان غليظا وقل الإنعاظ إلا أنه لا يكون ضعيفا . وإذا كانت رطبة كثر المني ورقّ وكان الإنعاظ ضعيفا والقضيب رخوا غير قوي الأوتار كذلك . وكان لين الجلد أزعر المكان . وإذا كانت حارة رطبة كثر الإنعاظ والمني وكان صاحبها شبقا قويا على الجماع . وإذا برد ويبس كان الأمر بالضد من ذلك . في ذكر نكت ولواحق يحتاج إليها ويستعان بها على تعرّف الأمزجة : إن مزاج جملة البدن شبيه بمزاج الأعضاء الرئيسة ، أعني مزاج الدماغ والقلب والكبد والأنثيين . وأصلح الأبدان ما كان شبيها بهذه الأعضاء وخاصة بمزاج القلب والدماغ . وشر الأبدان ما اختلف فيه مزاج هذه الأعضاء . فإن هذه الأبدان لا تزال مستقامة . وللأسنان والبلدان والتدبير في الأمزجة حظ عظيم . فإن سن الصبي أرطب الأسنان كلها . وسن الشيوخ أيبس الأسنان كلها . وذلك أن الإنسان لا يزال يزداد يبسا منذ أن يولد إلى أن يهرم ويفنى . وليس الهرم شيء سوى استيلاء اليبس على البدن . وأما الفضول الكثيرة البارزة من المشايخ بالسعال والمخاط فلأن تجاويف الأعضاء منهم مملوءة فضولا ورطوباتا نيئة ( كنقصان الحرارة الغريزية وعجزها عن الهضم والتحليل ) « 15 » . وأما نفس أجرام الأعضاء ، فإنها منهم يابسة في الغاية ظاهر عليها الكمودة والقحل وقلة الرونق والماء والنضارة . وحرارة الصبيان أكثر وحرارة الشبان أقوى . وأما الكهول فمزاجهم بالقياس إلى المشايخ حار رطب وبالقياس إلى الفتيان بارد يابس . وأما البلدان فالحارة منها تجعل المزاج أيبس وتحرق ظاهر البدن
--> ( 15 ) الجملة بين القوسين غير موجودة في ( أوق ) و ( تيم ) . .