محمد بن زكريا الرازي
86
المنصوري في الطب
وأما البارد فحاله بالضد من هذه . حتى أنه يكون نؤوما بليدا بطيء الفهم ، ويكون الشعر على رأسه سبطا قليل السواد ، ويتواتر عليه النزل والزكام ، ويتأذى بكشف الرأس ، وتكون حركة أجفانه بطيئة بليدة . وأما اليابس فإن الشعر ينبت على رأسه سريعا ، ويسرع إليه الصلع ويكثر سهره ، ولا يسيل من منخره شيء البتة إلا ما ينال به ولا تصيبه النوازل ولا الزكام . وأما الرطب فبالضد من ذلك . فإن شعره رقيق بطيء النبات ولا يصلع ، ويسيل من منخريه دائما رطوبات ويتأذى بالنوازل والزكام . وهو نؤوم كدر الحواس . وأما المزاج الحار اليابس فإنه يكون على غاية قوة الشعر على الرأس وسرعة نباته وسواده وجعودته ويسرع إليه الصلع جدا ، وهو في الغاية من قلة النوم ومن قلة الاستغراق فيه ومن سرعة الأفعال النفسية والعجلة في الرأي وصفاء الحواس وقلة سيلان الفضول . وأما البارد الرطب فبالضد من هذه الحالة فإنه يكون نؤوما كسلانا بطيئا بليدا ، ولا يصلع البتة ويسرع إليه النزل والزكام جدا ويتواتر عليه . وأما الحار الرطب والبارد اليابس فبقدر الميل إلى أحد المفردين يكون ظهور دلائله وإن تكافيا تكافأت الدلائل . في الاستدلال على مزاج القلب : إذا كان مزاج القلب حارا كان النبض سريعا متواترا ، والنفس كذلك ، وكان الشعر على الصدر كثيرا متكاثفا ويكون ملمسه حارا ويكون صاحبه شجاعا جريئا قوي العضد ، وحال الصدر في عظمه وصغره يدل على مزاج القلب . فعظمه دليل خاص لحرارة القلب وعظمه ، لا سيما إذا كان الرأس مع ذلك صغيرا ولم يكن عظيما فإنه في هذه الحال لا يحتاج إلى