محمد بن زكريا الرازي

79

المنصوري في الطب

المقالة الثانية جمل جامعة في تعرّف مزاج الأبدان والأخلاط الغالبة عليها والاستدلالات الوجيزة الجامعة من الفراسة جمل وجوامع في تعرّف المزاج : مزاج البدن يعرف من اللون والسحنة والهيئة واللمس والأفعال والأشياء التي تبرز عنه . اما من اللون ، فالأبيض والكمد والعاجي والجصيّ والرصاصي ، تدل على برد المزاج . والحمرة والشقرة والصفرة والأدمة ، تدل على حرّ المزاج . والصافي الرقيق يدل على رقة الأخلاط . والكدر الغليظ يدل على غلظ الأخلاط « 1 » . واللون الأبيض المشرّب حمرة معتدلة يدل على اعتدال . والرقيق الصافي يدل على مزاج معتدل . وإن كانت الحمرة

--> ( 1 ) قال الأقدمون : إن المادة تتألف من اتحاد أربعة عناصر بنسب معينة ، وهي : الهواء والماء والتراب والنار . ولهذه العناصر أربع طبائع . هي : حار ، بارد ، يابس ، رطب . وكل اثنتين من هذه الطبائع يميزان واحدا من العناصر . فالهواء يتصف بأنه حار رطب . والماء يتصف بأنه بارد رطب . والتراب يتصف بأنه بارد يابس . والنار يتصف بأنه حار يابس . ويقابل هذه العناصر في الإنسان أربعة أخلاط ، هي : الدم والصفراء والبلغم والسوداء . وقالوا أيضا : إن الغذاء الذي يتناوله الإنسان مهما كان نوعه ومصدره ، تطبخه المعدة بفعل حرارتها وحرارة الجسم الغريزية حتى ينضج . فمنه ما يتحلل - وقد أطلقوا عليه اسم كيموس - ويتحوّل إلى دم وغيره . ثم ينتقل إلى الأعضاء ليغذيها ويزيد في نموها وفعلها . وما لم يتحلل يغادر المعدة إلى الأمعاء . -