محمد بن زكريا الرازي
74
المنصوري في الطب
بحموضته وقبضه ويثيرها وينبهها ثم يخرج أيضا مع خروج الثفل . وأما الكلى فتجذب مائية الدم وتغتذي بما فيه مما يصلح لها ثم تدفع الباقي في المجريين اللذين ذكرناهما إلى المثانة . وجعلت المثانة واسعة لئلا يحتاج الإنسان إلى مواترة القيام للبول « 111 » . وجعل على فمها عضل يقبضها ويضمها فلا يخرج منها شيء حتى تمتلئ . وتتأذى بكثرة البول لثقله أو لحدّته ، فتطلقه حينئذ الإرادة حتى يخرج البول . وأما نفوذ مجرى الكلى إلى المثانة ففيه حكمة بالغة ، وذلك أنه قد ترى المثانة تنتفخ فلا يخرج منها الريح . على أن فيها ثقبين يدخل فيهما الميل ومنهما تدخل مائية الدم التي هي البول من الكلى إليهما . وذلك من أجل أن هذين المجريين يخرقان إحدى طبقتي المثانة ويمرّ الخرق فيما بين طبقتيها حتى ينتهي إلى عنقها ثم يخرق الطبقة الثانية فيصير من أجل ذلك كل ما دخل في تجويف المثانة ملزقا للطبقة الداخلة بالخارجة . ومتى امتلأت كان أشد التزاق طبقتيها وضم ذلك المجرى فلا يمكن أن يرجع شيء من البول الحاصل في المثانة إلى ورائه ويسهل التجلب فيها ، ولا يزال التجلب فيها حتى يثقلها . فإذا أحست بذلك الأذى كفت تلك العضلة عن إمساك فم المثانة ، فانضمت المثانة على ما فيها فخرج البول . وأما الأثفال الغليظة فإنه إذا استنظفت ما فيها مما يصلح للاغتذاء اندفع الباقي إلى المعاء المستقيم . ولهذا المعاء هناك تجويف واسع لكي يحتمل اجتماع الثفل فلا يلجأ الإنسان إلى القيام للإنجاء كل ساعة . فإذا اثفله ما اجتمع فيه أو لذعه أحسّ بذلك الأذى فكفّ الحيوان « 112 » بإرادته
--> ( 111 ) إن السعة الغريزية للمثانة بكمية البول عند الرجل تكون بمعدل 300 سم 3 . وربما تزيد عند بعض الناس أو تنقص . وتكون المثانة عند المرأة عادة أكثر سعة . أما كمية البول التي يطرحها الرجل فلا تزيد على 1500 غرام وفي المرأة 1200 غرام . وإذا ما زادت على هذه الكمية فيقال إن الشخص مصاب بكثرة البول الناتجة إما عن مرض السكر وإما عن بعض الأمراض العصبية وإما عن بعض الأمراض الأخرى . ( 112 ) إن المؤلف كان ولا يزال يتكلم عن تشريح وعمل أعضاء جسم الإنسان ، ولكنه هنا شطّ في كلامه وذكر كلمة ( الحيوان ) . فإذا كان يعتبر إن ( الإنسان حيوان ناطق ) كما -