محمد بن زكريا الرازي
63
المنصوري في الطب
الثلاثة كهيئة هذا الشكل ويسمى هذا التجويف الأعلى كله صدرا ، وحدّه من فوق الترقوتين ومن أسفل الحجاب القاسم للبطن عرضا . وهذه هي هيئة الصدر . أما الرئة فإن قصبتها تبتدىء من أقصى الفم على ما ذكرنا حتى إذا جاءت إلى ما دون الترقوة انقسمت قسمين . وينقسم كل قسم منها أقساما كثيرة . وانتسج واحتشى حواليها لحم الرئة ، فصار من جملة هذا ، القصبة والعروق التي تحتها واللحم الذي احتشى حواليها بدن الرئة . فنصف الرئة في تجويف الصدر الأيمن والنصف الآخر في الأيسر . وأما قصبة الرئة فإنها مؤلفة من غضاريف مهيأة في شكل الدوائر لكنها ليست بدوائر تامة بل مقدار ثلثي دائرة ويصل ما بين طرفيها غشاء ليّن يمر على خط مستقيم كهذا الشكل . ويصل ما بين هذه الحلق أغشية لينة . فأما الحلق نفسها فصلبة غضروفية وحدبة هذه الحلق تلي ظاهر البدن وتلمس باليد . وأما الموضع المستقيم منها فيلاصق المريء ، وإن أنت توهمت أنبوبتي قصب ، شق أحدهما على الثلث أو الثلثين ، وألزق على ما شقّ منه كاغد ، ثم جيء به فضمّ إلى الأنبوبة الأخرى وألصق بها حيث هذا الكاغد كنت قد لاحظت هيئة قصبة الرئة والمريء في وضعهما ملاحظة كاملة . فهذا التجويف الأعلى كله إنما هيىء من أجل التنفس . وذلك أن الصدر إذا انبسط جذب الرئة وبسطها وإذا انبسطت الرئة اجتذبت الهواء من خارج فكان ذلك أحد جزئي التنفس . وهو تنشّق الهواء ثم أن الصدر ينقبض فتنقبض الرئة ويكون بانقباضها إخراج التنفس وهو الجزء الثاني . واحتيج إلى تنشق الهواء الخارج وإخراجه بعد ذلك للترويح عن القلب . فإن الهواء الذي يستنشق يصل شيء منه إلى القلب في المنافذ التي بينها وبين القلب وإذا سخن ذلك الهواء الذي اجتذب احتيج إلى إخراجه للاستبدال به فانقبض الصدر وقبض الرئة وأخرجه ثم عاد فانبسط وبسط الرئة فدخلها هواء آخر على مثال الزقاق « 79 » التي ينفخ بها النار . فإنها إذا انبسطت
--> ( 79 ) الزقاق : جمع زق : راجع ( زق ) في فهرس الكلمات الواردة .