محمد بن زكريا الرازي

521

المنصوري في الطب

بحسب خفة العليل وعادته في حال الصحة ونوبة الحمى إن كانت تنوب وبرّد أوقات النهار وطيبه على ما ذكرت لك . فإذا حضرت دلائل البحران وقرب المنتهى ، فامنع العليل الغذاء ولطّفه غاية اللطافة حتى يكون البحران . وبعد البحران دبّره تدبير النّاقه . وإن كان البحران تاما وإلا فكن على تدبيرك له إلى أن يصح البرؤ . « 46 » ويقتصر به على الجلاب . وإن كان ولا بد فماء الشعير إن خشيت ضعفا . في تدبير النّاقه : ينبغي أن يحمى من خرج من الحميات الحادة الرجوع إلى أغذية الأصحاء . ويقتصر به على ما كان يغتذي به في حال مرضه أو ما هو أقوى منه قليلا . ثم يدرّج إلى أن يتناول أغذية الأصحاء قليلا قليلا . ويجتنب الحمام والتعب والسهر والجماع والشراب ومصابرة الجوع والعطش والهموم النفسية والتعرض للشمس والمراقد الحارة وجميع ما يسخن البدن لا سيما الذين لم يخرجوا من علّتهم ببحران تام وثيق والذين بقيت بهم آثار تدل على بقايا من العلة كفضل حرارة في اللمس أو النبض أو تواتر في النفس أو صبغ في البول أو عطش أو صداع أو تكسير أو طعم غريب في الفم واختلاط وتشويش في النوم ونحو ذلك . إن هؤلاء خاصة ينبغي أن يدبّروا بتدبير المرضى حتى تنقضي جميع هذه الآثار ويصح البرؤ ويكمل . وينبغي للناقة أن لا يصابر الجوع والعطش ولا يتملّى من الطعام دفعة لخلتين ، أحدهما تسخنه وتحميه والأخرى تفسد مزاجه . لكن يأكل في مرات قليلا قليلا . ويشرب من الماء البارد قليلا قليلا . ولا يشرب دفعة شيئا كثيرا وخاصة في فصل الخريف . ولا يشرب من الماء غير البارد البتة . وإن قويت

--> ( 46 ) يظهر أن الورقة الأخيرة من نسخة ( أوق ) والمبتدئة من بعد كلمة ( البرؤ ) ، قد سقطت . وجاء من أراد إكمالها . فكتب بخط مغاير للخط الذي كتبت به النسخة . ولكن ما كتبه ( كانت ) جملا وعبارات تختلف تماما عما هو موجود في النسخ الثلاث الأخرى . لذلك لم أر فائدة من إدراج ما كتب .