محمد بن زكريا الرازي
506
المنصوري في الطب
بأن يكون البحران فيه . واعلم أن تقدمة المعرفة بالبحران الجيد أصحّ وأثبت وكونه أكثر من كون الرديء والعلم به أوثق . وعلى هذا فمتى كانت العلة أقل حدة وحرارة فتوقع أن البحران أبطأ . وانظر إلى ما يحدث في الأوقات المنذرة فتوقع بما معها إن كانت العلة حادة في أقرب أيام البحران إليه . فإن كانت دون ذلك فتوقع ذلك في الأسابيع خاصة فإن قوتها عظيمة جدا . في البول : يتفقّد من البول لونه وقوامه وريحه والأشياء التي ترسب أو تتعلق فيه أو تطفو عليه . فأول الألوان الأبيض الرقيق الذي بلون الماء . وهذا البول يكون في العلّة المسماة سلس البول . وهي علة يكثر صاحبها من شرب الماء ولا يسكن عطشه . ويبول مكانه . ويكون أيضا بعقب الطعام والشراب قبل أن ينهضم . وإذا وجد مثل هذا البول في العليل من غير أن يكون هناك سلس البول ولا قرب عهد بطعام ولا بشراب ، فإنه يدل على غاية الشهوة والفجاجة وعدم النضج وضعف الكبد . واللون الثاني للبول هو الذي بدت فيه صفرة يسيرة كماء التبن . وهذا يدل على نضج يسير ضعيف . واللون الثالث الذي بلون الأترج . وهذا يدل على نضج وحرارة في الكبد معتدلة غير مفرطة ولا مقصّرة . واللون الرابع هو الناري الذي يدل على حرارة زائدة ملتهبة . واللون الخامس الذي بلون شعر الزعفران ، ويدل على حرارة ليست بأكثر مما يدل عليه الناري إلّا أنه يدل على أن الدم في البدن أكثر وأنه قد خالط البول منه شيء .