محمد بن زكريا الرازي
499
المنصوري في الطب
الأعراض ، فإنه لو تأخر وقت ابتداء النوبة وقصر زمانها ثم كانت أعراضها أقوى وأشد لكانت الدلالة على تزيّدها ثابتة صحيحة . أما إذا اجتمعت الخلال الثلاث فقد ارتفع الريب والشك . وإذا تساوت النوائب فالمرض في انتهائه . والمرض الطويل أيضا طويل الأزمان . والقصير قصير الأزمان . وأن حمى الربع والبلغمية ربما وجدت فيها نوائب كثيرة مستوية . أما الغب الخالصة فربما كانت دلائل التزيد ظاهرة بيّنة في نوبة ما ثم تجد دلائل الانحطاط ظاهرة بينة في التالية لها . أما الحميات المطبقة فاعرف زمانها من تزيّد الأعراض وتنقّصها . واعتمد وثق في ذلك بدلائل النضج . وليكن تفطّنك وحدسك على تعرف أزمان الحمى متى كانت أحدّ وأدقّ وأبلغ ، فإن زمان هذه يضيق ويقصر بحسب حدتها . والحمّيات السليمة تستوي في الأزمان الأربع . وأما المهلكة فربما قتلت في التزيد وربما قتلت في الصعود . في تعرف النضج : إذا كانت الحميات خلوة من الأورام فإن النضج إنما يطلب في البول فقط . ونحن ذاكرون ذلك في باب منفرد إن شاء الله . وإذا كانت الحميات عن غير أورام احتيج مع النظر في البول إلى النظر في الفضول البارزة عن العضو الذي فيه ذلك الورم . فينظر في علل الصدر والرئة الحارة إلى النفث . فما دام العليل لا ينفث شيئا والحمى لم تخف البتة فإنه لم يكن نضج البتة . وإذا نفث العليل شيئا ما إلا أنه يسير رقيق يخرج بكدّ وقد بدا شيء من النضج ، فإذا نفث شيئا غليظا كثيرا بسهولة فقد كمل النضج . ومن ضروب النفث ما هو رديء غير آخذ في طريق النضج مثل النفث الخالص الحمرة . وأردأ منه الخالص الصفرة والأسود أكثر منه في الرداءة . فهذه وإن ظهرت بسرعة لم تدل إلا على شر وعلى أن الخلط ليس من جنس ما ينضج بل عفن رديء وهو شبيه بالبول الأسود والبول الشبيه بما في داخل المرارة . والنفث الذي يرجى له النضج هو الأبيض والذي فيه