محمد بن زكريا الرازي

494

المنصوري في الطب

ليس بعلامة رديئة بل علامة صالحة تدل على أن المريض يتخلص وتتقرح بذلك المواضع وتفسد وتعفن . وحينئذ ينبغي أن لا توضع على تلك المواضع الأدوية المقوية . فإنه إن فعل ذلك عادت العلة على العليل وأهلكته . وكذلك إذا اشتكى أصل الأذن واحمرّ في علة السرسام ، أو احمرّ العنق في الخوانيق أو ببعض مواضع الصدر في علة البرسام أو ورم الإبط واليد أو ورم الأربية أو الرجلان في بعض الأورام الكائنة في البطن ، فليس أيضا ينبغي أن تبرد ذلك الموضع أو تقوّيه بل ينبغي مع ذلك أن تكمّده وتنطله بالماء الحار وتضع عليه المحاجم . وإن رأيت في انصبابه ومجيئة بلادة ، فإنه بذلك يتخلص العليل . وتقلّص الإنثيين والقضيب في الأمراض الحادة رديء العلامات الكائنة عند كون البحران مما سنذكرها . وإذا حدث قبل النضج في غير يوم البحران أو كانت العلامة لا يتبعها بحران كانت رديئة . وإذا كان العليل يسهر بالليل وينام بالنهار وكان نومه مضطربا متقطعا وهو كثير الفزع فليس بصالح . وإن كان متى ما أفاق من نومه ازداد ضعفا وسوء حال فإن ذلك مهلك . وعدم النضج مع وفور القوة يدلّ على طول المرض . ومع سقوطها يدل على الهلاك . والأمراض الحادة القوية في المشايخ وأصحاب الأمزجة الباردة وفي الأزمان والبلدان الباردة أردى منها في أضدادها . والخوانيق مع حمى قوية الحرارة مهلكة جدا . وإذا اعترى من به حمى محرقة نافض مرّة بعد مرة ولم يعرق بعده ولا خف مرضه ، ولكن يزداد به ضعفا ورداءة حال فإنه مهلك . وإذا التوت الشفة والجفن والأنف والحاجب في المرض الحاد بعد شدة الضعف وفقد العليل الحس فقد قرب موته . والخفقان الدائم في المرض الحاد دليل رديء وكذلك الفواق . وإن ضاق مع ذلك النّفس وازدادت الحمى حرارة فإنه مهلك . والوجع الشديد مع الحمى الحارة جدا مهلك لا سيما في الرأس والأذن والبطن . وإذا كانت في بدن العليل قرحة واصفرّت ، أو احمرّت أو اسودّت فتلك علامة رديئة . والعين الشاخصة التي لا تطرف في المرض الحاد ، عرض قتّال . وإذا مرض الإنسان الصحيح الذي لا يكاد يمرض ،