محمد بن زكريا الرازي
483
المنصوري في الطب
لا تبتدىء بنافض ولا يكون فيها شائع إلّا مع انقلاعها واخلاطها أيضا تلك الاخلاط بعينها لكنها أكثر كمية . وأشرّ كيفية وأشد خطرا . وينبغي أن تعالج بذلك العلاج بعينه ويزاد فضل تأكيد وتقوية وادمان مثابرة . في الحمّى التي يعرض فيها الحر والبرد في حالة واحدة : إذا كان في الحميات المحرقة سواد اللسان وعظم التنفس وشدة العطش والكرب ، وظاهر البدن شديد البرد فإنها علامة رديئة ، والحمى عن ورم في الجوف . وليس يزيد في هذا الموضع هذه الحمى . لكن إذا كان ظاهر البدن باردا وهو مع ذلك يجد من الإعياء والتكسر والحمّى والتمطّي والتثاؤب وسرعة النبض والتنفس وحرارة حمّى يجدها في بطنه ، وأن هذه الحرارة ليست بقوية جدا ولا شديدة الأذى ، وتنوب مع ذلك هذه الحالة عليه بدور ، فدبر العليل تدبير الحمى البلغمية . وإذا كان خارج البدن حارا كحرارة المحموم وليس النبض بسريع ولا التنفس بعظيم ، وليس هناك عطش ولا يحسّ العليل في باطنه من الحرارة الحمائية بكثير شيء بل إنما يحس بالبرودة والحرارة والتكسر في ظاهر أعضائه ، ولم يكن ذلك في الحميات المحرقة ، وآخر الأمراض عند سقوط القوة ، وكانت هذه الحال تنوب على العليل فالزمه السكنجبين والجلنجين السكري واغذه بالخلّ والزيت المعمول بدهن لوز ، وأدخله الحمام كل يوم وعرّقه قليلا وصب عليه ماء حارا كثيرا . فإن كفى . وإلّا فاسهله بطبيخ الهليلج ثم عاود التدبير . وإن كان العليل يجد قشعريرة يخالطها تلهّب وتنفّس حار ومع القشعريرة يحسّ بالحر ثم بالبرد ثم بالحر بسرعة ، فانفضه بطبيخ الهليلج الأصفر والأسود والتربد والسكر . والزمه اقراص الورد الصغرى وأقراص الطباشير نصفين بكل يوم مثقال بالسكنجبين وماء الرمان . صفة أقراص الورد الصغرى [ * ] : ورد مطحون عشرة دراهم ، وسنبل الطيب درهم ، وربّ السوس درهم ، وبزر الخيار وبزر الهندبا من