محمد بن زكريا الرازي
464
المنصوري في الطب
الحمام ولا تطل به وليجلس في الماء الفاتر ويصبّ منه عليه ، وادلك جسده فيه بنخالة دلكا جيدا ثم ليغتسل به ويخرج سريعا ، ويعاود تدبيره من الإسهال بماء الفواكه والشرب من السكنجبين والاغتذاء بماء الشعير . فإذا خفّت الحمّى أيضا فأدخله الحمام واجعل استحمامه فيه أطول وأقوى بمقدار ما يرى من نقصان الحمّى . فأمّا في أول الأمر فليكن إدخالك إياه الحمام مع حذر وتوقّي لطول مقامه ولشدّة حرّ يصيبه فيه . فإن عرض له في الحمام قشعريرة فأخرجه على المكان ، وكذلك فافعل بكل من اقشعرّ ممن أدخلته الحمام على أن به حمى يوم . فإن هذا العارض يدلّ على أنّ الحمى عفن لا حمّى يوم . ومما يحكم ويستبرىء به صحة حدسك ومعرفتك بالحمى أنها حمّى يوم مع سائر الدلائل التي ذكرنا أن لا يعرض للعليل في استحمامه قشعريرة . فهذا النوع من أنواع الحمى إن أنت وقفت عليه وعملت في إطلاق البطن وإدرار البول وتلطيف الغذاء والتدريج إلى الاستحمام بقدر نقصان الحمى انقطعت من غير أن تنتقل إلى حمّى عفن . فإن وقع في ذلك خطأ انتقلت إلى حمّى عفنة حارة مطبقة ، وأما من حمّ من أكلة حادة أثقلته فليقيأ إن كان يجد من الثقل في أعالي بطنه أو يحمّل شيافة إن كان الثقل في أسفل بطنه أو يحقن حتى إذا خفّ فليستحمّ ويزيد في النوم ويلطف الغذاء ويترك التعب أياما . ولينفض ببعض الأدوية القليلة الإسهال مما قد ذكرنا في هذا الكتاب حيث ذكرنا حفظ الصحة . وأمّا من حمّ من ورم حدث في بعض الأعضاء ، فإنه ينبغي أن يفصد في الجانب المخالف ويبرّد ذلك الورم على ما ذكرنا في بعض الأورام الحارة ، ولا يدخل حماما ولا يسقى شرابا حتى يهدأ ذلك الورم ، وليسكن ثائرته ويعمل في إسهال الطبيعة والتطفية عنه مما ذكرنا ويغتذي بالأغذية المبردة . وأمّا من حمّ من وجع في بعض الأعضاء فينبغي أن ينظر في سبب ذلك الوجع ، وهل هو ورم حار أم ريح غليظة أو خلط لذّاع أم عضل