محمد بن زكريا الرازي

455

المنصوري في الطب

النوع هو الذي يتحجر وينفع المفاصل . ويحذر صاحب هذه العلة التخم والماء البارد والأغذية الغليظة ومواترة السكر . ويؤمر في حال صحته بالحركة ويحذر الجماع وخاصة على الامتلاء . ولا يدخل الحمام ولا يتعب بعد الأكل ويسقى شرابا عتيقا صرفا كمية قليلة مع بعض الأدوية الحارة . ويتعاهد إدرار البول في إبان صحته . وأما الوجع المسمى عرق النسا « 91 » ، فإنه وجع يمتد من الورك إلى الفخذ كله في مكان منه بالطول وربما بلغ إلى الساق وإلى القدم ممتدا بالطول كأنه قضيب . وحينئذ إن كان معه حرارة مزاج وصبغ في الماء وغلظ العروق ، فافصد العليل الباسليق من اليد المحاذية ثم افصده عرق النسا . وإن كان العليل بارد المزاج كمد اللون قليل الدم ، فألزمه القيء بالفجل . ومرّخ الورك والرّجل بدهن قد فتق فيه فربيون وجندبيدستر وميعة . وإذا لزم الوجع بالورك فاحقنه بالمري النبطي والبورق وبالحقنة الحارة الموصوفة في باب السكتة ، وحمّله أشيافا متخذة من عرطنيثا وشحم الحنظل ، وافعل ذلك به إلى أن تسحجه . فإنه إذا سحجه برأ في أكثر الأمر . وإن أزمنت العلّة فخذ خردلا ودقّه واعجنه مع مثله ذرق الحمام بطبيخ التين . وضمّد الورك . ودعه حتى يتنفّط ثم يسيل الماء الذي في النفاطات وكمّده بماء حار ودعه أياما ، فإن سكن وإلّا فأعد عليه . وإن أزمن أكثر وطال وخيف أن ينخلع رأس الورك أو انخلع بالفعل ، فينبغي أن يكوى في حبل الورك كيّة كالدائرة . ويتعمد بالكيّ رأس الفخذ . والكلام فيه خارج عن حدّ كتابنا هذا . وليدمن هؤلاء في حال صحتهم القيء ويلطفوا التدبير ويجتنبوا الأطعمة الغليظة ومواترة السكر .

--> ( 91 ) راجع ( عرق النسا ) في فهرس الأمراض .