محمد بن زكريا الرازي
451
المنصوري في الطب
في اختناق الأرحام : إذا انقطع الطمث مدة أو فقدت المرأة القدرة « 88 » على الجماع وهي مشتهية له زمانا طويلا فأصابها وجع وثقل في أسفل السّرّة وأحسّت كأن شيئا يجذب ثنّتها إلى فوق ، فإنه ربما ثار بها في عقب هذه الأشياء غشي ، فتخرّ كالميتة حتى تكاد لا يحس لها تنفّس ولا نبض ، وربما اختنقت وهلكت . وربما أفاقت بعد كدّ . وهذا الداء ينبغي أن يعالج في وقت هيجانه بأن تدلك رجليها دلكا شديدا وتربطان ويوضع على سرتها محجمة عظيمة . وتؤمر القابلة أن تمسح أصبعها بدهن الخلوق وتدغدغ به فم الرحم ساعة ، وتنفخ في أنفها الكندس وتصيح في أذنها ولا تشمّ طيبا البتة بل تحمّل الغالية وتطلي به سرتها وتشمّ الأرياح المنتنة كريم الخراف والجندبيدستر والكبريت ، فإذا أفاقت فإنها تعالج لئلا تنوب عليها العلّة بهذا العلاج . وإن كان حدث ذلك بعقب احتباس الطمث ، فلتعطى ما يدرّ الطمث وتحجم وتفصد من رجليها . وإن كان حدث بعقب عدم الجماع وهو أكثر ما يحدث فلتتزوج . أو تتعاهد القابلة كما ذكرنا ، في كل قليل من الزمان . أو تسقى الأدوية المقللة للمني مما ذكرنا وتعطى أقراص المرّ . في العلة المسماة الرّجّا : قد يحدث في النساء علة تشبه أحوالهن أحوال الحبالى . فيعظم البطن ويفسد اللون ويحتبس الطمث إلا أنه لا يكون معه حركة كحركة الجنين بل ربما انتقل من موضع إلى موضع عند الغمز الشديد عليه . ثم يلدن بعد جهد وطلق شديد قطعة لحم لا صورة لها ، وربما خرج منهن رياح غليظة ورطوبات كثيرة فقط . فيضمر البطن وتبطل تلك الأعراض .
--> ( 88 ) جاءت الجملة في جميع النسخ : أو فقدت المرأة الجماع وهي مشتهية له ولما كانت الجملة هذه غير واضحة المعنى لذلك أضفنا كلمة ( القدرة على ) لينسجم المعنى .