محمد بن زكريا الرازي
447
المنصوري في الطب
مضرّة عظيمة . ولم يكن منه أكثر من الرشح والسيلان اللهم إلا أن يكون ما يرشح منتنا جدا حادّا ملذعا . ويكون مقداره يزداد في كل يوم . فإن مثل هذا الناصور عفن متأكل . ويجب أن يبادر بالدواء الحاد والعلاج المحكم قبل أن يتسع وسعا عظيما . أما إذا كان ما يسيل قليلا ولم يزدد كل يوم كثرة ولا رداءة ريح ، فليس منه بمكروه سوى الرشح والسيلان . وقد يمكن أن يعالج حتى يجف ويضمد فلا يرشح أيضا مدة طويلة . ويعاد عليها العلاج متى رشحت فيدارى كذلك مدة عمر الإنسان . وصفة العلاج هذا أن يؤخذ من الشياف الموصوف في باب نواصير العين ويسحق ناعما ويعصر الناصور حتى يخرج منه ما كان فيه . فإن دخل فيه الميل لفت عليه فتيلة ولوثت في الدواء بعد أن يرطب ويدس فيه . وإن لم يدخل فيه الميل حلّ الدواء بالماء . ويشيل ورك العليل بمخاد توضع تحته وهو مستلق ويقطر فيه . ويعالج كذلك غدوة وعشية ثلاثة أيام . ويجلس في ماء القمقم ويستنجى به . في نتوء المقعدة والرحم « 80 » : إذا نتئت المقعدة ولم تكن وارمة وكانت تدخل إذا دسّت ، فليؤخذ أسفيداج الرصاص وجلّنار وعفص وشبّ وكحل أجزاء متساوية ، وتسحق كالغبار . ثم تمسح المقعدة بدهن ورد خام ، ويذرّ عليها منه وتدخل وتشدّ . ويكون ذلك بعد أن قد تبرّز العليل لئلا يحتاج أن يقوم سريعا . ثم يؤخذ عفص وجلنار وجفت بلوط وورق آس فيطبخ في قمقم حتى يحمرّ الماء ويجلس العليل فيه ويستنجي به « 81 » . وإذا لم تدخل المقعدة وكانت وارمة ، فاجلس العليل في الماء الحار مرات ، وامرخها بشمع ودهن البابونج أو دهن الشبت إلى أن تدخل . وإذا أمكن أن تدخلها فعالجها بما ذكرنا .
--> ( 80 ) نتوء المقعدة : راجع ( هبوط الشرج ) في فهرس الأمراض . نتوء الرحم : راجع ( هبوط الرحم ) في فهرس الأمراض . ( 81 ) يستنجي : يغسل مقعدة من ( النجو ) أي الغائط ويفركه بيده بالماء .