محمد بن زكريا الرازي

368

المنصوري في الطب

الملوكية ولعاب بزر الكتان . ثم يسقى ثلاث دراهم سقمونيا في جلاب ، فإذا أمشاهم « 43 » ذلك نظر ، فإن سكنت الأعراض كلها فذاك . وإن بقي منها شيء عاود الاستمشاء ، وإن حدث عنه سحج عولج بعلاجه . في سقي المرتك : يعرض عنه احتباس البول والرجيع وثقل اللسان وورم في البدن ، فليسقى طبيخ التين والشبت والبورق . فإن تقيأ بسهولة وإلّا أعيد عليه ، وإن قل مقدار القيء وقويت الأعراض ، سقي السقمونيا على ما ذكرنا أو يسقى مسهلا قويا ويحقن بحقنة قوية . ويواتر شرب ماء العسل مع أخذ الدواء المسهل . فإذا انتهى فعل المسهل ، فليعطى من هذا الدواء مرات : يؤخذ بزر الكرفس جزء وافسنتين ومر بالسوية نصف جزء . يعطى منه مثقالين بأوقية شراب وأوقية طبيخ الكرفس . فإذا درّ البول ولانت الطبيعة فقد برأ . فيمن سقي الزئبق أو صبّ منه في أذنه : أو السك أو الزنجفر « 44 » : أما الزئبق العبيط « 45 » فلا أحسب أن له كثير مضرة فيما إذا شرب ، أكثر من وجع شديد في الأمعاء والبطن ثم يخرج كهيئته لا سيما إن تحرك الإنسان . وقد سقيت منه قردا فلم أره عرض له إلا ما ذكرت وخمّنت ذلك من تلوّيه وقبضه بفمه ويديه على بطنه « 46 » . وقد ذكر بعض القدماء أنه يعرض عنه مثل إعراض المرتك وأنه ينبغي أن يعالج بعلاجه .

--> ( 43 ) أمشى : ( الدواء فلانا ) : أطلق بطنه . واستمشى : شرب المشيّ وهو المسهل . ( 44 ) الزنجفر : هو كبريت الزئبق الأحمر . ( 45 ) الزئبق العبيط : هو الزئبق المعروف المعدني بحالته الطبيعية . ( 46 ) لقد أجمع الباحثون على أن الرازي هو الرائد الأول في فن المداواة التجريبي . وما تجربته هذه إلا واحدة من تجاربه العديدة .