محمد بن زكريا الرازي

355

المنصوري في الطب

الشتاء . وإذا كلب امتنع عن الأكل والشرب ، وهرب من الماء إذا رآه وربما مات إذا هو رأى الماء . ويفتح فمه ويدلع لسانه ويسيل من فمه زبد ومن أنفه رطوبة وتحمرّ عيناه كالدّم ويطأطئء رأسه نحو الأرض ويرخي أذنيه ويدسّ ذنبه بين رجليه ، ويتخبط في حركته كالسكران ، ويحمل على كل من يلقاه ويعضه ولا يعرف أربابه . وتهرب عنه الكلاب ولا ينبح إلّا قليلا ، وإذا نبح كان صوته أبحّ . فإن ظهرت هذه العلامات أو بعضها في كلب ، فينبغي أن يبادر إلى قتله أو يهرب عنه . وإن من عضّه هذا الكلب لم يظن أنه بحال سوء في أول أمره ، وإن هذه ليست أكثر من عضّة اعتيادية . لكنه بعد قليل تهيّج به أعراض رديئة فيفزع من الماء ، ولا يشربه وإذا رآه ارتعد وارتعش ، وربما تشنج ومات . ويخاف من كل شيء رطب سائل ، ويهرب منه حتى يموت عطشا . وربما كلب هو ، فيحمل على الناس يعضهم ويصيب من عضّه هذا الإنسان بمثل ما أصابه . وإن علمت أن الكلب الذي عض العليل فيه بعض هذه العلامات . فبادر من ساعتك ، فضع على الموضع محجمة وليجاد شرطه ومصّه حتى يسيل منه دم كثير . ويوضع على الموضع ما يوسعه ويمنع التحامه مثل السلق والجرجير والبصل مخبّصة بالسمن والمرهم المقرّح المتخذ من عسل البلاذر والزفت المذكور في بابه . وإن كويته في أول ما يقع ، عظم الانتفاع به . واستعمل المحاجم والكيّ إلى ثلاثة أيام . فإذا جاوز اليوم الثالث فلا تعذّب العليل بذلك لأن السّم قد سرى في بدنه . لكن لا تدع الجرح يلتحم على حال ، بأن تضمده بالجرجير والسمن أو ببعض ما ذكرنا . وأقبل على العليل بالعلاج المحكم قبل أن يفزع من الماء بعد أسبوع أو أسبوعين ، وإلى الأربعين يوما ، وربما لم يفزع هؤلاء من الماء إلّا بعد ستة أشهر أو سنة . وهؤلاء هم أصحاب الأمزاج الرطبة جدا ، فابدأ في علاجهم بالإسهال وبالحبوب بالأدوية المذكورة في باب الماليخوليا . وأوسع عليهم في الغذاء ودبّرهم بذلك التدبير بعينه من الغذاء والحمام ، واسقهم اللبن والشراب الكثير المزاج بالماء . ورم أن تزداد أبدانهم خصبا