محمد بن زكريا الرازي
33
المنصوري في الطب
يقوى على أفعاله الطبيعية بخروج بعضها . ويستدل على المرة السوداء الخارجة من الطبيعية بخواصها المخالفة لخواص المرة السوداء الطبيعية المسماة الخلط الأسود . وذلك أن أول خاصيتها أن طعمها طعم عفصي حامضي . ولها خاصية أخرى أنها تقرّح جميع الأعضاء التي تمرّ فيها . وخاصيتها الثالثة أنها إذا لاقت الأرض غلت عليها وانتفخت وفعلت كفعل الخل بها . ولها خاصية رابعة ، وهي أن الذباب والبعوض وسائر الحيوانات إذا شمّتها هربت منها وتنحّت عنها . كما أنها لها خاصية خامسة وهي أن في خروجها هلاك للبدن وبواره لصعوبة مخرجها وتقرح الأعضاء التي تمرّ بها . كما قال أبقراط إن سحج الأمعاء الذي يكون من المرة السوداء قتال مميت . في هيئة الأعضاء : الأعضاء منها ما يشبه بعض أجزائها بعضا وتدعى المتشابهة الأجزاء ، كالعظام والعصب والعروق واللحم والشحم . ومنها ما لا يشبه بعض أجزائها بعضا ، كالرأس والصدر واليدين والرجلين . وأيضا فإن الأعضاء منها رئيس شريف وهي أربعة : الدماغ والقلب والكبد والأنثيين . ومنها خادم نايب « 14 » وهي أربعة : العصب والعروق والنوابض والأوردة ومعابر المني . ومنها ما ليس برئيس ولا خادم وتدبّرها القوى الطبيعية فقط : كالعظام والغضاريف واللحم البسيط والشحم والحجب وما أشبه ذلك . ومنها ما له القوى الطبيعية ويأتيها قوى من الأعضاء الرئيسية كالمعدة التي لها القوة الجاذبة والممسكة . وتأتي إليها القوة الحسّية من الدماغ والأعضاء الباطنة ، وهي المعطية قوة الحركة للأعضاء الظاهرة والمحركة . وهي فقيرة بالحسّ للأعضاء غنية بالقوة . والأعضاء البرّانية غنية بالحس فقيرة بالقوة ليس لها في طباعها قوة ، ولكنها تقبل قوة
--> ( 14 ) جاءت الكلمة في ( الأصل ) نائب . وفي ( أوق ) تايب . وفي ( تيم ) ثابت .