محمد بن زكريا الرازي
31
المنصوري في الطب
تغتذي من الدم . فإن كانت الحرارة العاملة في البلغم حرارة خارجة عن الطبيعة قهرته وهضمته وصيّرته مالحا . وإن قهرها صار البلغم حامضا . أما إن كانت الحرارة التي تعمل في البلغم حرارة طبيعية . هضمته وصيّرته عذبا حلوا كطعم الدم . وهذا الصنف من البلغم تغتذي به الطبيعة كما تغتذي من الدم . والبلغم يتولد في البدن من أطعمة باردة رطبة في الهضم الأول الكائن في المعدة . وهو يتولد من غذاء لم يستحكم انهضامه . ولذلك لم تحدث الطبيعة له وعاء يقبله كالعروق والأوردة التي هي وعاء للدم ، وكالمرارة التي هي وعاء للصفراء ، وكالطحال الذي هو وعاء للسوداء . فما صار منه إلى الكبد وجداوله استحال وصار دما « 10 » ، وما بقي منه في الأمعاء ولم ينحدر إلى الكبد ، اندفع من الأمعاء وانغسل بالمرة الصفراء المنقية للأمعاء الغاسلة لها بحدّتها وحرافتها كالبورق الغاسل الجالي . والبلغم الحلو العذب لا يخرج من البدن لحاجة البدن إليه لأنه يغذوه كالدم . وكذلك البلغم الطبيعي الذي لا طعم له . وهذان النوعان من البلغم ، أعني البلغم الحلو والبلغم الذي لا طعم له كالماء ، لا يخرجان من البدن لحاجة البدن إليهما لحركة المفاصل وترطيب الأعضاء والدماغ خاصة لئلا يجف فيصير إلى الفساد . وأما النوعان الآخران من البلغم أعني المالح والحامض ، فإنهما خارجان من الطبيعة فينقيّان البدن وينقى البدن منهما . والمرة الصفراء : منها ما يتولد في الكبد ومنها ما يتولد في المعدة . . . أما المتولدة في الكبد فهي أربعة أنواع : النوع الأول القرمزية ، والنوع الثاني المرة الصفراء وهي أرق من القرمزية وتصير في مثل هذه الحال لمخالطة المائية للقرمزية ، والنوع الثالث المحيّة وهي كمح البيض
--> ( 10 ) وردت في نسخة ( الأصل ) جملة لم ترد في غيرها . وهي : فما صار منه إلى الكبد مع عصارة الشراب والطعام انهضم في الكبد وجداوله واستحال وصار دما .