محمد بن زكريا الرازي
86
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
لأن الدائرة المفترة إنما تحمى أخلاطها خارج العروق في اللحم ، والعضل الملبس على العظام . فتقع الفترة لزمان بروز تلك الأخلاط من العروق إلى اللحم ؛ والدائمة تسخّن أخلاطها داخل العروق ، فلذلك لا تحتاج « 1 » إلى فترة . 254 - مما ذكرنا « 2 » بعينه « 3 » تكون « 4 » الحميات المطبقة بلا نافض ؛ والدائرة بنافض : لأن العضل يحس بما يخرج « 5 » إليه من تلك الأخلاط ، فيلذع عن حارها ، وعن باردها . ثم تكثر الحرارة عليها فتشعلها ، وتحلها ، وتهيئها : فتنحل إما بالتحليل الخفي - وذلك إذا كانت شديدة اللطافة ، وكانت الحرارة قوية ؛ وإما بالعروق « 6 » - وذلك إذا كانت إما كثيرة « 7 » الكمية ، وإما غليظة الكيفية ، أو تكون الحرارة بليدة . 255 - ما أشبه حال الحميات الدائرة بحال الاغتذاء : وذلك أن الإنسان إذا اغتذى ، لا سيما من الطعام الرطب البارد « 8 » ، كسل ونقص نبضه ، وبرّد بدنه مديدة ؛ ثم إن الحرارة تتراجع وهي أقوى مما كانت قبل أن يأكل كثيرا . والمثال في هذين واحد : وهو شبيه بحطب كثير ، يوضع على نار ضعيفة ، فيكاد أن يخفيها « 9 » ويطفئها . ثم إن « 10 » ذلك الحطب يستحيل إلى النار ، فتصير أكثر مقدارا مما كانت بكثير . 256 - تطول نوائب الحمى بحسب غلظ الخلط وكثرته ، وبلادة الحرارة ؛ وتقصر لأضداد ذلك . 257 - تطبق « 11 » الحمى إما لغزارة « 12 » مادتها ، كالحال في الحميات
--> ( 1 ) لا تحتاج : تحتاج ب . ( 2 ) مما ذكرنا : بما ذكرنا ب . ( 3 ) بعينه : + أيضا ب . ( 4 ) تكون : + بعض ب . ( 5 ) بما يخرج : ما يخرج ا . ( 6 ) بالعروق : بالعرق ب . ( 7 ) إما كثيرة : كثيرة ا . ( 8 ) الطعام الرطب البارد : طعام بارد ا . ( 9 ) يخفيها : يخنقها ب . ( 10 ) ثم إن : نار ثم رأت ا . ( 11 ) تطبق : مطبق ا . ( 12 ) لغزارة : لحرارة ا .