محمد بن زكريا الرازي
170
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
جمل العلامات : أي في جملتها . وهو لا يأبى التعريب في كثير من الأحوال فهو يذكر صقيروس Scirrhous ، سونوخس نوع من الحمى العفنة ، وليثرغس وفرانيطس Phrenitis وإيلاوس lleus ، وبعضها لم أهتد إلى أصله . أرواح : بمعنى غازات . اضطرار الخلاء : تفسيرا لدخول الهواء الرئة عند انبساط الصدر . * * * [ كيف نستطيع تقدير الرازي ] وبعد فكيف نستطيع تقدير الرازي . الواقع أننا يجب أن لا نعد الابتكار مقياسا ، فذلك لن يكون مقياسا يقاس به الطبيب المعالج في أي عصر . والأطباء المعالجون محرومون من العظمة التي تقوم على بقاء آثار علمهم من بعدهم . ومن الأمور الإنسانية ما لا يبقى من عظمته إلا حديث المعاصرين عنه . وقبل أن يكون التصوير الفوتوغرافى ، وتدوين الأصوات والحركات ، كان الجمال والغناء والرقص أمورا لا تقدر عظمتها إلا برأي المعاصرين . فجمال هيلانة طروادة ، وكليوبترا ، وعائشة بنت طلحة ، وغناء معبد ، ورقص برين اليونانية ، لا يقدر ذلك إلا بما يتحدث به الناس . بل هناك من هو أقل حظا حتى من الطبيب . حين يتحدث الناس عن العظمة ، وهو القاضي الصائب الحكم الصادق النظر ، عظمته تنتهى بالحكم الذي يصدره . وقل أن تبقى منه حتى الشهرة ، إلا أن يكون حكمه تشريعا ، كما هي الحال عند القضاة الإنجليز . وأعظم الناس حظا من العظمة المصورون والملوك والقواد ، على قلة ما لهؤلاء الأخيرين من فضل ، إذا قيس الفضل بالخدمة الحقة للإنسانية . وخلاصة القول : إن الطبيب الناجح يقبر نجاحه معه ، ومرضاه العارفون فضله يموتون ، ولا يبقى من خدمته لهم إلا حديث الناس عنه . وإذا كان الرقص والغناء أصبحا مما يمكن تدوينه ، فتحكم العصور القادمة