محمد بن زكريا الرازي
167
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
ومثل هذا كثير جدا في الطب القديم والعلم القديم ، ويرجع أكثره إلى خطأ في الاستنتاج من مشاهدات لم يستطيعوا لها استقصاء . والرازي كغيره من الأطباء العرب كثير الحديث عن بقراط . ولا أشك أنهم درسوا علمه ولكن أعتقد أنهم كانوا أكثر درسا لجالينوس ، كما نرى مثل ذلك في أكثر المثقفين يتحدثون كثيرا عن أفلاطون ويعجبون به ولكنهم أكثر درسا لأرسطاطاليس . هذا هو الرازي الأستاذ والطبيب والعالم كما تدل عليه مؤلفاته . * * * [ الرازي تفرغ للعلم والدرس والتاليف والعلاج ] كان الرازي من غير شك رجلا تفرغ للعلم والدرس والتأليف والعلاج ، ولسنا في حاجة إلى ما رواه البيروني عن طريقة الرازي في منع النوم أن يغلبه ، فتآليفه تدل على تفرغه . وكنت أود أن أتخذ وصفه للطبيب الفاضل أساسا لمعرفة طباعه ، ولكنها موجودة في كتب جالينوس بنصها . ولا يمنع ذلك أنه كان متحليا بأكثر هذه الصفات حتى لا يعاب عليه أنه يصف فضائل الطبيب الفاضل دون أن يتحلى بها . وليس بعيدا عليه ما وصف به الطبيب الفاضل حيث يقول : فهو يفنى دهره بتصفح كتب الأطباء والطبيعين ويكون همه إذا خلا النظر فيها لا في اللهو والشراب « 1 » . ومن صفاته ما هو معروف جدا عن الأساتذة العلماء ، فهو لا يتواضع إلا للعلم وحده ولكنه لا يتواضع لزملائه فهو يرى أن غيره جهلاء ، وأنه إذا أخطأ فغيره كان لا يدرى عن العلة شيئا البتة . وإذا أخطأ أخطأ معه
--> ( 1 ) المشرق 54 ، ص 494 .