محمد بن زكريا الرازي
164
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
يظهر الباريطون ، ثم يثقب الباريطون حتى يحس . . قد صار في خلاء ، فيعلم أنه قد لقى الماء » « 1 » . وهو يصف علاجا عنيفا لبواسير الأنف ، ولا أحسب أنه كان يقوم بذلك بنفسه . فهو يبدأه بقوله قال محمد ويختمه بعبارة قال ثابت « 2 » : « وعلاجه أن تدخل فيه فتيلة بالمرهم الأخضر المتخذ بالزنجار حتى ينقيه ، أو بخيط إن كان أمره عظيما . وهو أن يؤخذ بخيط من شعر ، فتعقد عليه عقدتين أو ثلاثة ، ويدخل في الأنف بمرود من أسرب متهيئ له ويخرج من الحنك ، ثم يحرك كالمنشار حتى يقدح ذلك اللحم كله . . . » « ثابت قال : إن كان هذا الورم رخوا عولج ، وإن كان صلبا لم يعالج فإنه سرطانى » « 3 » . والأطباء الأقدمون مغرمون بالاستفراغ ، على أن الرازي يرى أن إعطاء العليل المسهل من غير حاجة خطأ . وهو كغيره من الأطباء القدماء والمحدثين شديد العناية بالغذاء ، وله في ذلك أقوال طريفة . من ذلك قوله في الفصول : « إذا اتفق أن يكون ما يشتهى العليل نافعا ، كان كما يقال في المثل : أتم السعادة هوى وافق عقلا » « 4 » .
--> ( 1 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 128 . من مخطوط Arundel Or . 14 ( المتحف البريطاني ) ، ورق 88 وجه . ( 2 ) يرى الدكتور ا . ز إسكندر في دراسته الوافية لأسلوب الرازي في التأليف أن تلامذة الرازي يعنون الرازي نفسه حينما يقولون « قال محمد » وأن ذلك النص ورد في كتاب الفاخر ، الذي يرجح أنه تلخيص من كتب الرازي بعد وفاته . انظر رسالة الرازي ج 1 ، ص 277 - 278 ؛ ج 2 ص 88 - 98 . وهو يرى أن الرازي كان يقوم ببعض العلاجات الجراحية . ( 3 ) رسالة في الرازي ، ج 2 ، ص 88 - 89 ، من مخطوط Laud Or . 289 ( بودليانا ) ، ورق 190 ظهر . ( 4 ) ص 93 فيما سبق .