محمد بن زكريا الرازي
157
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
والحالة مذكورة في المقالة على أنها حالة " Aortic Regurgitation " . وعندي أنها أشبه بحالات " Aortic Aneurysm " . وحالة الباسليق قد تكون أيضا " Aneurysm " . ولعل الفصد أصاب الشريان فسبب أم الدم هذه فيه . وأهم ما في هذه الحالة فهم الرازي لحال الدم في هذه الأورام الدموية . فالشريان مملوء بالدم ، ولكن لا يدخله دم كثير . كحال أصحاب الربو ، صدرهم مملوء بالهواء ، ومع ذلك لا يدخله من الهواء إلا قليل . وهو تعليق طريف جدا ، لم أسمعه من قبل . وفي الحالة السادسة من المجموعة بعض الغموض ، وإن كان الوصف جيدا ، والعلاقة بين الالتهاب الحاد في المثانة وشلل الرجلين ليست واضحة ، وإن كان الرازي يفسرها بقوله عن المثانة : « ألمت وألم باشتراكها الأعصاب الجائية إلى الرجلين لأن أعصابها قريبة من بعضها بعض وأن هناك ورم في منابت تلك العصب » « 1 » . ولى على الترجمة ملاحظة أن قول الرازي « بوله بعض المائيين » ترجم بأنه أعطى ماء مدرا للبول ، والمراد بالطبع بعض الذين صناعتهم إدرار البول بالقسطرة وغيرها . وفي الحالة التاسعة يصف الرازي تطور المرض على النحو الآتي : علة حارة . . . أطفأها ماء الشعير بعض الإطفاء ، وجع في الخاصرة والحالب . حسست الموضع فوجدته حارا صلبا وفيه ضربان شديد ، فصدته وأعطيته أدوية ، ثم برأ ، وهو يقول : وكان حدسى أن مادة العلة طفىء بعضها وانتقل بعض إلى ذلك الموضع لأنه لم يكن فيها استفراغ ظاهر « 2 » ، ولعل هذه الحالة حالة زائدة وورم حولها كما يحدث كثيرا في التهاب الزائدة . ثم انصرف الورم أو انفجر في الأمعاء ( دون استفراغ ظاهر ) .
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 5 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 5 - 6 .