محمد بن زكريا الرازي
155
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
ما بين الصفاق والأمعاء . وأن الطفل يبول من السرة أيضا دليل على أن هذا الطريق من ناحية الكبد » « 1 » . هذه ملاحظات جيّدة ، ولا ينقص من قدرها خطأ يسير في تفسير بول الطفل من سرته ، فهو يرى أن ذلك دليل على علاقة المثانة بالكبد ، والواقع أن السرة يصعد إليها البول من المثانة في حالات خلقية نادرة . وتنزل إليها المدة من الكبد عن طريق رباطها المستدير في حالات الخراج تحت الحجاب الحاجز . ومن الحالات الجديرة بالذكر قوله : « رأيت رجلا تقيأ قطعة لحم عظيمة ، أعظم من الجوزة ، ولم يمت . فحدست أنه كان في معدته باصور كبير دقيق الأصل ، انقطع ودفعته الطبيعة بالقىء » « 2 » . هذه حالة « Polypus » في المعدة وهي حالة نادرة ، ولكن الرازي فهمها فهما حقا . وله في وصف داء الكلب : « كان عندنا في المارستان منهم [ من ] يهيج بالليل . وكان رجل لا يشرب ، وإذا قرب إليه الماء لم يخفه ، لكن يقول : هو منتن ، وفيه بطون الكلاب والنسانيس . ورجل كان إذا رأى الماء ارتعذ واقشعر ، وانتفض حتى ينحى عنه » « 3 » . وله وصف جيد للكلب الكلب فيقول إنه : « لا يعرف صاحبه ، ويشد على كل ما وجد . وهو مفتوح الفم ، ملذوع
--> ( 1 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 127 . من مخطوط 14 Arundel Or . ( المتحف البريطاني ) ، ورق 76 ظهر - 77 وجه . ( 2 ) المشرق 56 ، ص 251 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 258 .