محمد بن زكريا الرازي
151
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
ويتحرك . وجع القولنج يأخذ مكانا أكبر ، ووجع الكلى يحتبس معه البول . ايلاوس يكون : إما من ورم حار في الأمعاء الدقاق ، ويكون مع هذا حمى ، وعطش ، والتهاب ، وحمرة اللون ؛ وإما من سدّة تحدث من ثفل صلب ، ويعرض معه تمدد مؤلم وانتفاخ وغثيان ؛ وإما من ضعف القوة الدافعة . ويتقدمه عدم الغذاء أو شرب الماء ، والخلفة » « 1 » . « يعم هذين الوجعين احتباس البطن في الابتداء ، والوجع الشديد ، وذهاب الشهوة ، ورداءة الهضم ، والمغص . ويخص القولنج أن هذه أجمع فيه أشد ، وفي وجع الكلى أخف ، الوجع في القولنج في الناحية اليمنى من المراق أكثر ، ويتصاعد الوجع إلى المعدة ، والكبد ، والطحال ، ويحبس الثّفل حبسا شديدا ، حتى إنه لا يخرج ولا ريح أيضا ، وإن أجهدوا أنفسهم . وإن خرج منهم زبل يكون منتفخا شبه أحثاء البقر . وربما خرج منهم بلغم زجاجى ، ويجئ منهم بول كثير . فأما في وجع الكلى ، فإنه يحس بالوجع دائما على الكلى بعينها ، كالشوك المغروز ، وتألم الخصوة التي بحذاء الكلية العليلة . وربما خرجت من البطن ، من غير شئ يحركه ، رياح وشئ مرّى . والبول قليل ، فيه شئ كالرمل كبير ، ويجد حرقة في مجرى البول والإحليل : فهذه تركة الحصاة في الكلى » « 2 » .
--> ( 1 ) المشرق 56 ، ص 243 - 244 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 244 .